.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

طلاب العلم !

طلاب العلم !

جريدة طنجة - محمد العطلاتي (طلبة الجامعة)
الثلاثاء 17 يناير 2017 - 12:10:28

من المفيد أن يتوقف المرء، ولو للَحَظــات، ليتــأمل واقع التعليم الجامعي بالمغرب وكيف أصبح مَشتلا كبيرا لتخريج الأفواج تلو الأخرى، ويلتحق معظمها بجمعيات المعطلين المَتنـــاثرة هنــا وهناك.

والحقيقة أنَ الدولةَ تقعُ فعْلاً في حيص بيص، إذ أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن خزينتها تنفق ملايين السنتيمات على الطالب الواحد، منذ التحاقه بالأقسام الابتدائية الأولى مرورا بالأقسام الثانوية وانتهاء بالتخرج من إحدى الكليات، لكن عوض أن تستفيد الدولة، ومن ورائها المجتمع، من هؤلاء الخريجين، تجد نفسها مضطرة لإنفاق المزيد من الأموال العامة لتوظيفهم في قطاعاتها توظيفا إرضائيا وسياسيا، وفي أسوأ الأحوال بتجنيد المزيد من قوات الأمن والمخابرات لتعقب زعماء العاطلين وإحباط حركاتهم الاحتجاجية المطالبة بالتوظيف.

ومأساة التعليم الجامعي المعاصر لا تقف عند هذه الحدود، بل تتعداها إلى ما هو أخطر، بل ويبعث على الضحك، ما يجعل منه، حقيقة، شر البلية !

إذا كانت الجامعات المغربية قد ساهمت منذ الستينات وإلى غاية التسعينات من القرن الماضي في إفراز نخب و إنتلجنسيا وطنية في مختلف حقول المعارف والمدارك، فإن الجامعات ذاتها في الوقت الراهن، يكاد يجمع الجميع على أنها أصبحت عبئا ثقيلا على الدولة، ليس بالنظر إلى ارتفاع حجم الإنفاق العمومي عليها، بل بالنظر إلى ضعف مردوديتها، رغم تعاقب الإصلاحات التي وقف ضد تمريرها طلاب الجامعات خلال ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، في إطار منظمة كانت تسمى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب تضم فصائل تاريخية خمسة يأتي في مقدمتها فصيل الطلبة القاعديين.

في السابق كانت الحلقيات التي ينظمها الطلاب في الكليات والأحياء الجامعية حلقات معرفية شاملة، تعكس مستوى حضور اللوغوس الطلابي واستعداده الكامل لخوض غمار النقاشات الفكرية والسياسية، بل إن النقاشات تلك كانت تبعث على الرهبة والفزع بسبب المستوى الراقي للتدخلات التي كان ينطق بها معظم الطلاب، بشكل تعكس معه مدى النضج الفكري واتساع حدود المعارف، لا سيما في كليات الحقوق وشعبة الفلسفة بكليات الآداب.

الآن يمكن للمرء أن يرصد حجم التحولات السلبية التي عرفتها الجامعة ومدى الانحطاط الذي باتت تعرفه الكليات، ودون الذهاب بعيدا في إثبات هذا الانحطاط، الذي لا يحتاج إلى دليل إثبات إضافي، يكفي أن يتجول الواحد في كلية حقوق بطنجة، ليرى بأم عينه مقدار الدمار المعرفي الذي لحقها، فالشعارات التي أصبحت تروج داخل هذه الكلية على لسان الطلبة "المناضلين" لا تعدو أن تكون سبا وقذفا، من قبيل : الإدارة عميلة النظام !؟؟ فهل يعقل أن يتبنى طلبة في كلية تدرس العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية شعارا من هذا النوع ؟ وهل يعقل أن يتظاهر طلاب الكلية ذاتها رافعين شعارات السب والقذف في حق زملاء لهم بنفس المدرج؟

يبدو أن اللوغوس الذي عمر بالجامعة المغربية خلال العقود الفارطة قد تراجع منسوبه في أدمغة الطلاب بشكل يدعو للقلق العميق، و في المقابل، يرتفع منسوب التفاهة و الميتوس ليحل محل الحكمة و المعرفة، فيا طلاب العلم زيدوا فرحا قدموا الشكر لأستاذ البلاد !! ...





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news4904.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.