.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

تفاقم أزمة منظومتنا التربوية ..

تفاقم أزمة منظومتنا التربوية ..

جريدة طنجة - لمياء السلاوي (المنظومة التربوية بالمغرب )
الثلاثاء 24 يناير 2017 - 11:17:32

يعد قطاع التربية والتكوين من الرافعات الكبرى لمشاريع التنمية البشرية وتأهيل الاقتصاد الوطني في عصر متميز برهانات العولمة والتحديات المعرفية والتكنولوجية الحديثة ،إذ لا يمكن أن يتحقق التقدم المنشود للبلد إلا من خلال إنجاز الإصلاحات التربوية والتعليمية ، وتأهيل المدرسة والجامعة لخوض غمار التنافسية التي تفرض نفسها باعتبارها معرفة وخبرة ، لكن اليوم في المغرب، يعيش قطاع التربية والتعليم على وقع خطاب الأزمة التي ترخي بظلالها على جميع مفاصل منظومة التربية والتكوين، مما يجعل هذا القطاع في مفترق الطرق، ويطرح أمامه بإلحاح مسألة الإصلاح التربوي الذي يعتبر في الوقت الراهن مطلبا مجتمعيا آنيا ومستعجلا فشلت الحكومة السابقة خلال ولايتها في تفعيل برنامجها الحكومي في قطاع التعليم و تفعيل توصيات الرؤية الإستراتيجية للإصلاح واستثمار المكتسبات .

رفع حزب العدالة والتنمية قبل انتخابات سنة 2011شعارات مغرية لاستمالة الناخبين مدعيا من خلالها انه سينطلق ، إذا تحمل مسؤولية الحكم ،مما هو أخلاقي لمحاربة الفساد الإداري والمالي و الريع الاقتصادي وتدعيم الطبقات الفقيرة والمتوسطة بمحاربة الهشاشة والفقر والبطالة والعمل على تنمية العالم القروي وإصلاح منظومة التربية والتكوين وغيرها من الخطابات والأحلام التي كان يرددها الحزب في كل المناسبات…ولكن أوهام حصيلة برامج حكومة بنكيران في مختلف القطاعات ومن بينها قطاع التعليم لم تكن في مستوى انتظارات الشعب المغربي بعد انصرام خمس سنوات من ولاية الحكومة ومن عمر الشعب الذي كان ينتظرا لوفاء بالتعهدات و تحقيق شعاراته السياسية خاصة وان رئيس الحكومة في ظل الدستور الجديد لديه جميع الصلاحيات الدستورية والقانونية لتفعيل برامجه الإنتخابية وتنزيلها على أرض الواقع.

في قطاع التعليم لم تف حكومة بنكيران بوعودها لإصلاح منظومة التربية والتكوين انطلاقا من برنامج العمل 2013 /2016 الذي التزمت به الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية في بداية ولايتها، و ظل مجرد نوايا للإصلاح و صورة مصغرة للبرنامج الإستعجالي الذي أتبث فشله في تحقيق طفرة نوعية للمنظومة التعليمية، والذي ألغته الحكومة، وقام برنامجها على دعائمه الأربعة، وهي تعميم التمدرس والقطب البيداغوجي والموارد البشرية والحكامة وأضيفت إليه المؤسسة التعليمية باعتبارها مجالا قائما بذاته تمنح لها سلطة فعلية في القرار واستقلالية فاعلة في التدبير وتوفر لها الوسائل الضرورية والمؤهلات المناسبة للاضطلاع بمهامها وأدوارها التربوية،.إلا أن أهداف هذا البرنامج الحكومي المعلن عنها في قطاع التعليم لم تتحقق، بل وعرف قطاع التعليم تدهورا خطيرا في عهد هذه الحكومة، غطى على المكتسبات التي راكمها القطاع انطلاقا من البرامج الإصلاحية السابقة ،و عجزت الحكومة عن إصلاح قطاع التربية والتكوين في ظل تفاقم الإختلالات وعرقلة برامج الإصلاح ..وعوض أن تعمل الحكومة تماشيا مع الخطب الملكية التي تدعو إلى إصلاح التعليم العمومي ،على تنفيذ البرنامج الحكومي القطاعي بإرادة سياسية حقيقية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، تتجه الحكومة لدعم التعليم الخصوصي على حساب التعليم العمومي مما يعني انهيار المدرسة العمومية التي أنجبت الكفاءات والمواهب والمبدعين والفنانين والأدباء والعلماء ونساء ورجال الدولة منذ استقلال المغرب إلى الوقت الراهن.

في هذه المرحلة لم يدخل الإصلاح المدرسة المغربية ولم تفعل التدابير التي نص عليها البرنامج الحكومي من قبيل مراجعة المناهج والبرامج الدراسية التي تجاوزت عمرها الافتراضي ولم تعد تساير المستجدات والحسم في إشكالية لغات التدريس وتحقيق استقلالية المؤسسة التعليمية ،وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد الإداري والمالي،والتربية على القيم ،مما فاقم من الإختلالات البنيوية التي تعاني منها منظومتنا التربوية كالهدر المدرسي و اكتظاظ الأقسام والخصاص المهول في الأساتذة والإداريين والمفتشين وصل ذروته عند انطلاق الموسم الدراسي الحالي بسبب التقاعد الكلي والنسبي ، (12 الف متقاعد و15 الف تقاعد نسبي/الخصاص أكثر من 20الف منصب) وحياة مدرسية جامدة يخترقها العنف والتدمير والتطرف ويعبث بمرتاديها منحرفون جعلوا من محيطها سوقا لترويج أنواع المخدرات
.
أما الوسط القروي فيكاد يختزل عمق أزمة التعليم الوطني، بسبب ضعف المردودية الداخلية للمدرسة الابتدائية بالوسط القروي، بالإضافة إلى ضعف فظيع في ما يتعلق بتحكم المتعلمين في المعارف والمهارات الأساسية، وتحديدا القراءة والكتابة والحساب، ما يفضي مباشرة إلى الفشل الدراسي، فالانقطاع المبكر عن الدراسة بسبب غياب شروط التمدرس من بنيات تحتية وتجهيزات ضرورية ومرافق خدماتية وخصاص في الأطر التربوية وانتشار الأقسام المشتركة وعدم توفر وسائل النقل المدرسي باستثناء ما توفره المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومبادرات بعض جمعيات المجتمع المدني.

ويرتبط تردي هذا الوضع التعليمي بواقع العالم القروي والمناطق الجبلية الذي يتطلب تنفيذ سياسة تنموية هادفة تستهدف الأبعاد البشرية والإجتماعية والإقتصادية وفق مقاربة إدماجية تستحضر تدخل مختلف القطاعات، وهذا ما لم يتواصل تنفيذه وتحققه في ولاية حكومة بنكيران .

ويستفاد من تقرير حكومي يرسم صورة مقلقة للتعليم في عهد هذه الحكومة ،حيث أعدت وزارة التربية الوطنية تقريرا حول إنجاز البرنامج الحكومي خلال الفترة 2013-2016، يكشف أن العديد من مؤشرات القطاع مازالت سلبية، ومن أبرزها الإنقطاع عن الدراسة الذي تفاقم بشكل مقلق، إذ تبين أنه بين الموسمين 2011-2012 و2014-2015، سجلت نسبة الإنقطاع ارتفاعا على الخصوص في التعليم الثانوي الإعدادي، حيث انتقلت من 10.4 في المائة إلى 12.2 في المائة.

كما أظهر التقرير أن نسبة التلاميذ الذين أنهوا سلك التعليم بين الموسمين 2011-2012 و2014-2015، تراجعت في ما يخص سلكي التعليم الإلزامي (الابتدائي والثانوي الإعدادي)، من 37.5 في المائة إلى 30 في المائة، مقابل تحسن طفيف بالنسبة إلى التعليم الابتدائي وحده من 86.2 في المائة إلى 87.2 في المائة.

ورغم التحسن الذي شهده تمدرس الإناث عموما، فإن التقرير يقف عند تعثر استفادتهن من تعميم التعليم الأولي خاصة في العالم القروي، وذلك بالرغم من التطور الإيجابي لنسبة التمدرس العامة في هذا المستوى ما بين موسمي 2011-2012، و2014-2015. أما في ما يتعلق بنسبة الإنقطاع عن الدراسة بالنسبة إلى الإناث، فإنها مازالت مرتفعة، حيث بلغت بالتعليم الثانوي-الإعدادي والتعليم الثانوي-التأهيلي 12.2 في المائة سنة 2014-2015، وقاربت 9 في المائة بالتعليم الثانوي-التأهيلي، مقابل تحسن طفيف في التعليم الابتدائي من 3.2 في المائة إلى 2.9 في المائة.

هناك اليوم إجماع على تفاقم أزمة التعليم في كل المستويات في ظل حكومة عبد الإله بنكيران، وهناك إجماع أيضا على تفاقم أزمة منظومتنا التربوية سواء من قبل النقابات التعليمية أو جمعيات المجتمع المدني أو الفاعلين التربويين. وقد سبق أن نبه الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى 20 غشت2013 الحكومة في منتصف ولايتها لتردي أوضاع التعليم ببلادنا مشيرا إلى أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة ،داعيا إلى إجراء تقويم موضوعي لتحديد مكامن الضعف والإختلالات كما ذكر بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين ودور الحكومات السابقة في تفعيل مقتضياته وتسخير الإمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي ، ولكن الخطاب سجل أيضا عدم استثمار التراكمات الإيجابية والتراجع عن تجديد المناهج التربوية وبرنامج التعليم الأولي منتقدا غياب الاستمرارية في الإصلاح ، ورافضا إقحام القطاع التربوي في الصراعات السياسية مؤكدا ضرورة وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للاندماج في التنمية.

وقد دفع هذا النقد القاسي للحكومة التي حملها مسؤولية تردي الأوضاع التعليمية وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، إلى وضع برنامج عمل قطاعي تم التركيز فيه على التدابير ذات الأولوية للإصلاح التعليمي استجابة لأفق الإصلاح الذي حدد خطوطه العريضة الخطاب الملكي، ومن أبرز مستجدات التدابير ذات الأولوية في الإصلاح بالنسبة للوزارة الوصية، وضع منهاج جديد للسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، مع تخفيف البرامج خلال السنوات الأربع الأولى، تنويع المسارات ودعم التمكن من اللغات الأجنبية عبر تدريس بعض المواد خاصة العلمية منها من خلال مواصلة فتح أقسام للمسالك الدولية للبكالوريا بغالبية المؤسسات التعليمية العمومية، دمج التعليم العام والتكوين المهني وتثمين التكوين المهني من خلال تحسيس التلاميذ منذ التعليم الإبتدائي وإرساء سلك من ثلاث سنوات في الإعدادي يرتكز على التكوين المزدوج(التعليم العام والتكوين المهني)وإحداث عرض تكويني على مستوى الثانوي التأهيلي يهيئ لمهن مطلوبة في سوق الشغل من خلال تحضير برامج تكوينية تجمع بين التعليم العام والتكوين المهني والتطبيق الفعلي بالمقاولات، مع إحداث شعب البكالوريا المهنية، وملاءمة العرض المدرسي لمتطلبات الشركاء الاقتصاديين، مراجعة النظام الأساس الحالي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية في إطار حكامة تدبير الموارد البشرية، و تخليق المدرسة وتأهيلها بكيفية تمكنها من ترسيخ القيم والتربية على حقوق الإنسان و الارتقاء بالقيم إلى مستوى القناعة الفعلية المؤطرة للممارسات الفردية والجماعية لدى الناشئة.

وحسب وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، فإن هذه التدابير ذات الأولوية تكتسي صبغة آنية سيتم اعتمادها إلى جانب التقرير الإستراتيجي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لبناء رؤية مستقبلية 2030 .و لكن يلاحظ أن التدابير الإصلاحية المعلن عنها، وإن كانت تحيل على الميثاق الوطني للتربية والتكوين و البرنامج الاستعجالي،فإن وزارة التربية الوطنية حاولت أن تلائم هذه التدابير مع الرؤية الاسترتيجية لإصلاح التعليم (2015/ 2030) التي وضعها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وان تبحث لها عن أوجه الالتقاء في حين أن المخول له دستوريا وضع خطة استراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين هو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أما قطاع وزارة التربية الوطنية فيتولى تدبير المنظومة، و تفعيل توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وحول إخفاقات الحكومة في إصلاح التعليم وتردي الأوضاع التعليمية والتربوية في عهدها ، حمل التقرير السنوي لبنك المغرب، والذي قدمه مؤخرا والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري إلى الملك محمد السادس، العديد من الإنتقادات للعراقيل التي تقف دون بلوغ المغرب مستوى مرتفع من النمو الإقتصادي، وركز التقرير على أهمية التعليم والتكوين في تحسين الوضع الإقتصادي.

وانتقد التقرير، التأخر الذي يطال إصلاح منظومة التعليم، وطالب بالتعجيل بهذا الملف «والجميع مدعو للمساهمة في تنفيذ وتحقيق الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم». وحذر البنك من أن المستوى الحالي للنظام التعليمي في المغرب سيؤدي إلى خسائر مادية «جسيمة في الرأسمال البشري، فجزء كبير من شبابنا، ولاسيما النساء، يعاني من أشكال متعددة من الإقصاء، وحوالي ثلث الشباب لا يوجدون لا في وضعية تشغيل ولا تمدرس ولا تكوين».

وبلغة منتقدة، أكد بنك المغرب أن الشباب يعاني من «قدر كبير من الإقصاء»، وتزداد وضعيته صعوبة مع «القصور في المنظومة التربوية التي تفضي إلى ضعف جودة التشغيل».

لقد اقتصر عمل الحكومة "السابقة"، على تدبير الأزمة دون إيجاد حلول فعلية وجذرية لمشاكل التعليم انطلاقا من برامج العمل وتوصيات الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم ومرت خمس سنوات بدون إصلاح أو تقدم في مسار الإصلاح بل نسجل تراجعا للمنظومة وترديا في جودة التعليم وفشلا على مستوى التنشئة الإجتماعية والتربية على القيم .

وهذه الوضعية المتردية للتعليم في والنتائج الكارثية التي وصل اليها، ستطرح على الحكومة المقبلة تدارك هذا التأخر في الإصلاح و إرساء ثقافة حكومية جديدة في مقاربة قضايا التربية والتكوين بإرادة سياسية حقيقية تضع حدا نهائيا لغلبة النزعة القطاعية التي تقلص من عطاءاته ومردوديته ، واعتماد المقاربة الشمولية المندمجة باعتبار أن قضايا التربية والتكوين قضايا متداخلة الأبعاد تهم عموديا وأفقيا كل القطاعات ،ولا يمكن أن تعالج من منظور قطاعي أو تقني أو مالي صرف ،كما تستدعي في نظري وضع الإصلاح ضمن تصور استراتيجي عام لمعالجة الإختلالات الهيكلية التي يعرفها المغرب ،وذلك في إطار حكامة جيدة شاملة تعتمد مبادئ المشاركة والشفافية والمساءلة لإنجاح الإصلاح التربوي والتعليمي ببلادنا وإنزال المسألة التعليمية منزلة الصدارة في جدول أعمال الدولة والأحزاب والنقابات والجمعيات المهنية، واعتبارها أولوية وطنية بعد الوحدة الترابية،والإنطلاق في إصلاح التعليم من أسئلة جديدة تراعي مقتضيات العصر وفق رؤية مندمجة تستجيب لحاجات التنمية الإقتصادية، وتعزز قيم المواطنة والعقل والحرية وتستشرف ولوج مجتمع الحداثة والمعرفة....





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news4927.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.