.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

العقم عند الرجل و المرأة .. معاناة نفسية شاقة و مصاريف علاج تقسم ظهر الساعين له

العقم عند الرجل و المرأة .. معاناة نفسية شاقة و مصاريف علاج تقسم ظهر الساعين له

جريدة طنجة - لمياء السلاوي (العقم )
الثلاثاء 07 فبراير 2017 - 12:04:43
• الطبيعي أن كل إمرأة و رجل، شريكين في الحياة، يتطلعان إلى الإنجاب .
هي غريزة الأبوة و الأمومة، و لكن ، ماذا يحدث إذا تأخر و استعصى، أو حتى استحال تحقيق هذا الحلم ؟.

هذا السؤال يصبح عدم الإنجاب معه، قضية شائكة في مجتمع يفضل الصمت حول الموضوع ، حتَّى يكاد يعتبره من الطابوهات الممنوع تداولها و الجدل فيها، مجتمع تحكم وعيه عقلية تختزل الزَواج في مؤسسة لمواصلة النسل، إذا تعطّلَت هذه الوظيفة ، فقدت المؤسسة "شرعية" وجودها، مع كل ما يترتب عن ذلك من تداعيات إجتماعية و نفسية ، فعقم المرأة يفقدها هويتها الجنسية ، لأن دورها في عمق الثقافة السائدة ،/ هو ضمان استمرار النسل ، أما بالنسبة للرجل ، فضعف الخصوبة يمثل ضربة قاصمة لفحولته التي هي رديف للرجولة في ذلك الوعي الإجتماعي المتخلّف، الذي لا يعتبر الرجولة مواقف و شهامة و كرم و أخلاق ، بقدر ما يربطها بحيوانات منوية صالحة أم فاسدة .

ليس العقم مَرضا جسديـًا خَطيرًا، لكن آثـــاره الجـــانبية تصبح كذلك حين تصيب أحد ركائز الأسرة ( الزوج أو الزوجة) ، و ربما تصيب القريبين منهم ( أسرة الزوجة أو أسرة الزوج) ، فوجود عقم لدى أحد الطرفين ، يؤدي إلى توتر في العلاقة و فقدان الثقة في النفس و الإحساس بالعجز ، الأمر الذي يصبح محبطا و هي آثار سلبية عادة ما تكون عميقة نفسيا و اجتماعيا ، ما ينعكس على تعاملهم مع الآخرين و قد تتطور الأمور إلى أبعد من ذلك لتصل إلى التفكك الأسري.

و في مجتمع تَحكُمُه عَقلية ذكورية بـامتيــاز، و يفتقد فيه جُل مُواطنيه الثَقــافة العلمية ، تجد المرأة نفسها المُتّهَمَة الأولى بعدم الوعي في مُجتمع تحكُمُه عقلية ذكورية بامتياز، و يفتقد فيه جل مواطنيه الثقافة العلمية ، تجد المرأة نفسها المتهمة الأولى بعدم الإنجاب .... فتلاحقها اللعنات و الشماتة و الشفقة من كل صوب ، حتى قبل أن يحسم التشخيص الطبي في أمر من المسؤول عن حالة العقم .....
في السنوات الأخيرة بدأ يلاحظ في المدن الكبرى أساسا ، بعض الجرأة في التعامل مع هذا الموضوع الشائك ، و برزت محاولات إخراجه إلى دائرة الضوء ، و من المداولات الهامسة الى القول الجهور ، بعد أن تبيّن للمصابين بالعقم خصوصا ، و بفضل ناشطين أطباء و فاعلين مدنيّين ، أن الصمت و الإنعزال لا يساهم إلا في تعقيد سبل معالجة العقم و تبعاته الإجتماعية و النفسية .

شهادات
بمقلتين دامعتين ، تتحدث مليكة : " قاومت مشاعر الإكتئاب و القلق المستمر و الخوف في نفس الوقت الذي كنت أواصل فيه رحلة العلاج رغم ارتفاع تكلفته.


و بالفعل ، مررت بمراحل كثيرة، أقساها تجربة الطلاق ، بعد ضغط عائلة زوجي التي كانت تصر أن أمنحها حفيدا ، قبل أن يعود الود من جديد و نتزوج ثانية ، و نقرر في نهاية الأمر ، التكفل بطفلة تملأ بيتنا و حياتنا ، الآن ، ما زلت متشبتتة بأمل تحقيق أمومتي ، نحاول أن نجعل أهل زوجي يغيرون نظرتهم الجائرة في حقي أنا أولا ، و في حق إبنهم الذي لم يستطع التخلي عني في أصعب لحظات العمر " و ما العمر إلا لحظات صعبة نحتاج فيها لشريكنا ليقف إلى جانبنا و نتجاوزها مهما كان الثمن.

في شهادتها ، تتحدث لطيفة بدورها : " 15 سنة من الزواج ، تعادل 15 سنة من الإنتظار و الأمل ، كنت أعتقد أنني السبب الرئيسي في عدم إنجابي ، لأن الزوج " رجل " و لا يعقل لا أمام عائلته و لا أمام المجتمع أن يشار إليه بأصبع الإتهام ، ففحولته سستكون في المحك ، لكن بعد الفحوصات المكثفة ، إكتشفنا أن زوجي هو مصدر العقم في حالتنا ، فكانت الصدمة ، ما جر وراءها اضطرابات نفسية تجاوزناها بغير قليل من المعاناة ، فواجهنا الواقع ووعدته أن الأمر سيبقى سرا بيننا ، و أنني سأتحمل عنه التبعات المجتمعية ،/ لأنني أحبه ، و هذا ما كان ، أمام أسرة لا ترحم ، ظلت تجلدني بلسانها السليط كلما أتيحت لها الفرصة ، لتعايرني بعقمي ، و اعتباري زوجة " غير نافعة" لهذا الإبن " الفحل" ، محاولة إقناعه بالطلاق و الزواج من إمرأة ولود ".

لم يعد هناك شك في أن الرجل بدوره و بنفس القدر تقريبا من الإحتمال ، معرض أن يكون وراء عدم الإنجاب .

و يجمع كل الأخصائيين ، على أن تاثير هذه الحقيقة على الرجل لا يقل عما تشعره المرأة في حالة مشابهة ، بل في أحيان كثيرة تكون التداعيات النفسية أشد وطأة على الرجل ، الذي يعتبر نفسه المسؤول الأول عن كل شيء بما فيه الإنجاب ، و لذا يفاجئه عجزه لأنه لا يستطيع الاضطلاع بأهم ادواره ، و الأكثر مأساوية هو شعوره بانتقاص من رجولته ، و يختلط عليه الامر بين ضعف الخصوبة و الضعف الجنسي ، فيصير معرضا للإكتئاب ، متشنجا ، عصبيا ، و غالبا ما تكون المرأة هي الضحية لنوباته الهستيرية ، يفجر فيه غضبه و حنقه على قدره ، و قد يتحول إلى شك مهووس في سلوك زوجته ووفائها بسبب عجزه عن الإنجاب .

رحلة طويلة بين العيادات
كما النساء ، يندر من تجد من الرجال من يتحدث عن معاناته النفسية و الصحية ، القليلون ممن يتحدثون عن الموضوع هم ممن استطاعوا بهذا القدر أو ذاك ، التعايش مع المشكلة و تجاوز تداعياتها.


يقول محمد : " لم أكن أعرف أن حلمي بأن أصبح أبا سيكلفني كل هذه الرحلة الطويلة الشاقة نفسيا و ماديا و معنويا ، و لم أكن أ‘لم أنه سيأتي علي يوم سأكون قادرا على تحمل مسؤولية ضعف الخصوبة التي أعاني منها ، و أتحدث بكل سلاسة عنها ، منذ أن عاشت زوجتي تجربة حمل لم يكتب له الإستمرار بسقوط الجنين ، لا أخفيكم أنني كنت صريحا مع زوجتي منذ البداية ، تركت لها حرية الإختيار بين زوج عقيم لن يمنحها فرحة أن تصبح أما ، و بين تركي و الذهاب للبحث عمن يحقق حلمها في الأمومة ، لكنها كانت نعم الزوجة ، التي تقبلت مشيئة الله بكل صبر و أبت إلا أن نعيش القدر معا .

لن يسعفني التعبير عن إحساسي و أنا أتنقل بين الأطباء ، بين من يخبرني أن لا أمل لدي بالإنجاب ، و بين من يقول لي " أنت مفضي" بقسوة ، لا يخفف من حدتها إلا طبيب أخر يجدد في الأمل ، عبر اتباع رحلة علاج تكاليفها تفوق مستواي المادي ، مشاعر الغيرة و الغبطة تنتابني كلما شاهدت أبا يحمل رضيعا أو يلاعب طفله ، دون الحديث عما تخلفه من آثار نفسية مدمرة ، كل تلك الآراء و الفتاوى التي لا يبخل بها المعارف و الناس عنا ، رغم أننا لا نريد أن نجعل من هطذا القدر لعنة أو خيبة نخجل منها".

عناية صحية و ثقافة شفافة
في ظل غياب سجل وطني يحصي عدد الحالمين بالأمومة و الأبوة ، يظل الإعتماد في هذا الخصوص على تقديرات الأطباء الإختصاصيين الذين يؤكدون أن ما بين 15 الى 17 بالمائة من الأواج بالمغرب ، يعانون ضعف الخصوبة ، أي أن 1 من بين 7 أزواج يشتكون صعوبات في الإنجاب ،و ذلك استنادا إلى تقديرات المنظمة العالمية للصحة ، علما أن العقم يمثل مشكلة صحية عمومية معقدة جدا بالنظر الى أبعادها الاجتماعية و النفسية دون ارتباط الإصابة به بالمستوى الإجتماعي و الإقتصادي و الثقافي للزوجين .

و حتى إذا غضضنا الطرف للحظة عن المشاكل التي يثيرها العقم ،/ فإن التعامل معه ، مشكلا صحيا بحتا ، يبقى معقدا ، خصوصا للأسر المحدودة الدخل و التي تغطي أكثر من 90بالمائة من المستوى المعيشي بالمغرب، تكفي الإشارة الى أن تكلفة العلاج تتراوح قيمتها بين 25 و 40 ألف درهم ، حسب نوعية الصعوبة التي يواجهها الزوجان ، و حسب ما تستدعيه من تدخلات جراحيةو ادوية و مساعدة و فحوصات و تحاليل و حسب نوعية التقنية التي سيتم اعتمادها للحمل ، و منها التخصيب الخارجي أو التخصيب المجهري ، علما أن المحاولة الواحدة غير مضمونة النتائج ، الا بنسبة 25 بالمائة ، ما يستدعي تكرار المحاولات لأكثر من مرة ، مع غياب امكانية استرداد تكاليف العلاج ، لعدم إدراج هذا النوع من المشاكل في إطار التغطية الصحية ، و كأن هذا يوازي عملية تجميل لتصغير أو تكبير الأرداف .....

و يبدو أن الجهات المعنية بدأت مؤخرا تصغي لمطالب الحالمين بالأمومة و الأبوة و تبدي نية استعدادها جزئيا لمعالجة هذا الموضوع ، فقد علمنا أن الوكالة الوطنية للتامين الصحي تستعد لإدراج الأدوية المتعلقة بالمساعدة الطبية على الإنجاب في نظام التعويض عن الأدوية، مما يشكل خطوة إيجابية للتخفيف من معاناة أناس لا ذنب لهم في حالاتهم ، فهذا هو القدر ، و نحن مجبرون على تحمله و الصبر عليه ..!.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5002.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.