.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

مقابرنا ..إهمال و سحر و زائرون لا يراعون حرمة الراقدين فيها ....

مقابرنا ..إهمال و سحر و زائرون لا يراعون حرمة الراقدين فيها ....

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( "مقابر - المسلمين بين الإهمال والشعوذة وسوء التسيير ")
الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 11:13:30

تفاصيل مختلفة في المكان والظروف المحيطة.. جثامين تدفن، وأخرى ترقد في القبور، بكاء ذوي الموتى..، نساء يحملن قنينات ماء ''الزهر''، وأكياس غامق لونها ، شفافة لا تخفي ما تحتويه من التين المجفف (الكرموص أو الشريحة)، والخبز، والحليب والماء، أو التمر، فيشرعن بمجرد دخولهن فضاء ''المقبرة'' في توزيعها ... وأخريات يتأبطن ''مصاحف'' تختلف أحجامها، وما إن يقتربن من قبر ذويهم حتى يقعدن القرفصاء ويشرعن في تلاوة آيات من القرآن الكريم.

نساء ورجال أتوا من كل أحياء طنجة لزيارة موتاهم والترحم عليهم، منهم من ''يسقي'' قبور موتاهم، وغير بعيد عنهم يتابع آخرون عملية تنقية قبر قريب مفقود من الشوائب والأعشاب الطفيلية، أو تلاوة آيات من القرآن الكريم مؤدى عنها...، البعض يقصد المقبرة من أجل تمضية الوقت في مشاهدة ''الطقوس'' التي صار يوم ''الجمعة '' وبعض المناسبات الخاصة ''ليلة السابع والعشرين من رمضان، ويوم عاشوراء..'' لها موعدا، وأخريات يأتين من أجل السحر والشعوذة.. مفردات ''تحيى'' كل يوم في هذا المكان..

ظروف محيطة
بينما نبدأ رحلتنا بالسير في طرقات وممرات ضيقة بين المقابر؛ وجدنا امرأة عجوز تجلس أمام غحدى مقابر طنجة، وقد بدت على وجهها تجاعيد الزمان.. خرجت مفرادت كلامها العامية لتصف وتشخص ''واقعا'' يجري بين المقابر.. بلهجة أقرب للإستجداء (الميتين ما كيبقاوش في راحتهم، المقبرة كتولي بحال السوق). وهي تؤكد أن غالبية من يزورون المقبرة لا يراعون حرمتها وحرمة الراقدين فيها.

وأثناء التجوال بين ''رحاب الموت'' بالمقابر، تخترق مسامعك حكايات الألم، منهم من قضى ابنه في حادثة سير، وأخرى زوجها توفي بعد مرض عضال، ومنهن من فقدت والدا رحيما، أو حبيبا، أو أخا كان عونا، أو جارة كاتمة أسرار... يعلو نحيبا هنا وهناك، وتتساقط دموع الفراق عن أقرباء صاروا بالقبر راقدون، وانقطعت عن الأحياء أخبارهم، ودخلوا في عالم المغيبات أمرهم.

فاطمة (إحدى زائرات مقبرة مرشان ) أشارت إلى أنها تأتي كل يوم جمعة، لتزور قبر أمها، تجلس عنده، وتحكي أحوالها باكية، تقول بأنها سمعت بأن الميت يسمع كلام زواره.

طنجة24

بينما عائشة تقرأ آيات من القرآن الكريم كلما زارت قبر زوجها، وتقول بأنها تتصدق بها على روحه لتخفف عنه العذاب.. ( مع مراعاة أنك هنالك نعيم أيضا بالدار الآخرة ) .

أما محمد فهو يتعهد قبر والده مرة كل شهر بطلائه بالجير، وتنقيته من الأعشاب، ورش الماء على تربته..ولم تختلف أجوبة الزائرين عن الهدف من زيارتهم لقبور ذويهم، ولم يكن غريبا ونحن نبحث في زوار المقابر، أن نرى أطفالا يلعبون ويلهون في التراب بجوار الجدران..بينما يقتعد بعض الزائرين المساحات الخالية التي تحيط ببعض القبور، فيما لا يخلو شد الرحال إلى المقابر، الذي ترتفع وثيرته صباح كل يوم جمعة، من بعض السلوكيات، التي تنتفي معها ضوابط الزيارة، إما جهلا، أو إتباعا دون تحرز.

للاعتبار والموعظة
حملنا بعضا من حصاد رحلتنا بين المقابر إلى ذوي الإختصاص ، محاولين وضع زيارة المقابر في إطارها الصحيح، ليتحقق منها الإنتفاع للزائر. فوضح الدكتور بن الطالب ، أستاذ بكلية الشريعة بفاس ''بأنه لا يوجد أي نص ديني يمنع زيارة المقابر، مشيرا إلى حديث الرسول الذي قال فيه ''كنت نهيتكم عن زيارة القبور، الآن فزوروها''. مبينا أن النهي إنما كان بسبب الأعمال التي هي خارج إطار الشرع والعقل، قبل أن يحدد الإسلام شروطا ومواصفات لزيارة القبور.

واعتبر بن الطالب أن ''الحكمة من ترخيص الرسول بزيارتها في قوله صلى الله عليه وسلم ''فزوروا القبور فإنها تذكر الموت''، مشددا على أن الزيارة مستحبة، ولكن شرط أن تكون في إطارها الشرعي، أي أن تكون الزيارة للإعتبار والموعظة لا للفخر ولا للمباهاة والنوح، كما قال صلى الله عليه وسلم :''فزوروها و لا تقولوا هُجرا''.

واعتبر أن قصد الموعظة تحصل بزيارة أي قبر، سواء كان لقريب أو بعيد. وقد تكون الموعظة أقوى يشرح الدكتور بن الطالب إذا زار الإنسان قبر والديه، أو أحد أبنائه بدليل حديث أبي هريرة قال: زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ''استأذنت ربي أن أستغفر لها، فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت''.

وأشار إلى أن أيام الله كلها تتساوى في الفضيلة، ومن اعتقد أن الزيارة خاصة بيوم الجمعة فذلك ليس مقبولا، بل وأدخله العلماء في باب البدعة. كما لم يتبث أن من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أصحابه، أن قرأ القرآن عند قبر من القبور، إذ إن زيارتها في أوقات محددة مثل يوم الجمعة و الأعياد و المناسبات قضى على الغرض من زيارة المقابر و هو العبرة و العظة، و لتذكر الآخرة بالضوابط الشرعية دون مخالفات .

آداب وضوابط
أما عن آداب زيارة القبور، فقد علّمنا الرسول صلّ الله عليه و سلم أن يسلم الزائر على أهل القبور وأن يستَغفر ويدْعـو لهم، عندما علّم عائشة رضي الله عنها ما تقول إذا زارت القبور فقال : ''قُولي السلام على أهل الدّيار من المُؤمنين والمسلمين، يرحَــم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . وفي رواية : أسأل الله لنا ولكم العافية''.

أما قراءة القرآن عند زيارت القبور ، لا أصل لها في السُنة وهي غير مشروعة وممَّا يقوي عدم مشروعيتها قوله صل الله عليه وسلم: ''لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة''، فقد أشــــارَ إلى أن القبور ليست موضعا للقراءة شَرعـــًا ، فلذلك حَضَّ على قراءة القرآن في البيوت ونهى عن جعلها كالمَقـابــر التي لا يقرأ فيها، كما أشار في الحديث الآخر إلى أنها ليست موضعــًا للصلاة أيضا، وهو قوله صل الله عليه وسلم : ( صلّـــوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قُبـــوراً ).

و ختم الدكتور بن الطالب قوله، أن من أكبَر البدع قراءة الفاتحة للميت أو عند زيـــارة القبور، و هذه البدعة أضاعت سنة الدعـــاء و الإستغفار للميت، فقد كان رسول الله إذا فرغَ من دفن الميت قال : '' استغفروا لأخيكم و سلوا له التثبيت فـإنـه الآن يُسْــــأل ''.

المقابر المغربية تعيش أزمة حقيقية فلا مكان حتَّى للموتى على أرضهم ..
كشفت دراسة قام بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في وقت سابق حول مقابر المسلمين، أن المقابر المغربية تعيش أزمة حقيقية، حيث أن الأسر المغربية تعيش معاناة شديدة من أجل الحصول على قبر، في ظل إغلاق بعض المقابر أبوابها في وجه المواطنين بعد أن امتلأت عن آخرها.

وأضافت الدراسة أن الجهات المسؤولة عن المقابر في المغرب أمام امتحان البحث عن أماكن أخرى للدفن خارج المدار الحضاري، لتلبية حاجيات المواطنين، مبرزة أن هذا المطلب غير مندرج حاليا في جدول أعمال المجالس المسيرة للمدن المغربية.

وأكّدت الدِّراسة الميدانية أن معظم المَقـابــــر التي أجريت عليها الدراسة، تعاني من مشكل النظافة والصيانة، حيث تتعرض للإهمال وتَهَدّم بعض جُدرانهـــا التي تتصدع بسبب عوامل مختلفة، كما تتعرض لانتهاك حرمتها بتحويلها إلى مزابل حقيقية، مما يؤدي إلى تحلل النفايات بفعل حرارة الشمس وانبعاث روائح كريهة تضر بالصحة وتسبب مضايقات للوافدين لزيارة المقبرة.

وحملت الدراسة الجهات المعنية مسؤولية النظافة وصيانة المقابر، من مجالس محلية و جهوية و مصالح مندوبيات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بحكم أنها هي التي تعتبر مسؤولة عن حماية حرمات المقابر ضد الاعتداءات والإساءات من الناحية المعنوية و الأخلاقية على اعتبار إشرافها الرسمي على تدبير الشأن الديني.

وأردَفت الدراسة أن وزارة الأوقاف مسؤولة عن تدبير إشكالية إعادة استغلال المقابر القديمة من جديد، وتدبير وعاء عقاري يحتضن مقابر جديدة على الرغم من الميثاق الجديد المنظم للجماعات المحلية والذي وضع عملية تدبير شؤون صيانة المقابر باعتبارها مرفقا عموميا تحت تصرف المجالس الجماعية، كما أيضا حملت الدراسة المسؤولية لوزارة الثقافة باعتبارها الجهة الوصية على المآثر والمعالم التاريخية من جملتها القبور.

وأشارت الدِّراسة إلى أن المقابر تُعاني من ضَعف التجهيزات، حيث يبرز ذلك من خلال مُشكل التزويد بالماء والكهرباء، وأيضــًا مشكل التسوير، فمعظم المَقابر تُعــاني من قصر ارتفــاع أسوارها، التي تتلاشى معظم أجزائها، كما تطَرقت الدراسة إلى غياب حُراس قــارين للمقــابر، فمعظم الحراس يعيشون على صدقات الزائرين المحسنين، فيما رَصدت غياب تنظيم حفر القبور وتهيئتها.

فإلى متى سنظل نُهمل مواطنينا أحياء كانوا أم أمـواتــًا؟؟
علما أن معظمهم أموات و نحسبهم أحياء...





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5039.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0