.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

أمة محمد (أمة إقرأ) لم تعُد تقرأ

أمة محمد (أمة إقرأ) لم تعُد تقرأ

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( القراءة )
الثلاثاء 21 فبراير 2017 - 11:20:22

أعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابحٍ و خَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ كِتابُ، بيت من الشعر بيّن فيه الشاعر المتنبي مكانة الكتاب وأهميته في رفعة المرء ورقي أي مجتمع من مجتمعات العالم، كيف لا ؟.. والقراءة هي مصدر الوعي ونماء العقول وبناء للثقافات المتنوعة، وبها تحصل الرفعة والتقدم والازدهار، الأمر الذي باتت (أُمة اقرأ) تجهله، ولم تُعد قارئة في زمن أصبح العالم يُحكم فيه بالعلم والمعرفة.

- قلّة الإهتمام
إن العزوف عن القراءة مشكلة عويصة يواجهها المجتمع المغربي في الوقت الحاضربشكل عام، وفي هذا السياق يقول الدكتور أحمد بنجلون (أستاذ جامعي) “من المعلوم أن القراءة وسيلة فعالة للتعليم والنجاح في الحياة، وهناك الكثير من المفكرين والقادة العصاميين الذين اكتسبوا كل معارفهم بواسطة القراءة خارج صفوف الدراسة”.

ويواصل الدكتور بنجلون “لذلك فالقراءة وسيلة مهمة للتعلم الذاتي والتعلم التقليدي، وأن نعلّم أطفالنا كيف يقرؤون، يعني أننا نعلمهم كيف يتعلمون.. لكن من الواضح أن الأطفال والشباب أصبحوا اليوم أقل اهتماما بالقراءة من الأجيال التي سبقتهم”.

وحول أسباب عزوف الشباب عن القراءة،قال: “هناك أسباب عدة لعزوف الأطفال والشباب عن القراءة، فمن جهة توجد اليوم الكثير من الهوايات المنافسة للقراءة والتي تستهلك الوقت، منها التلفزيون، والإنترنت، وألعاب الفيديو، والبلايستيشن.

وتُعد هذه الاجهزة وسائل ترفيه وليست مصادر للمعرفة، حيث غدت في متناول الجميع، وأصبحت تستهلك الوقت وتبعد الأطفال والشباب ليس عن القراءة وحسب،وانما حتى عن مراجعة دروسهم وحل واجباتهم”.

ويضيف: “من جهة أخرى، فإن الآباء والأمهات هم أنفسهم قد وقعوا في المصيدة، وأصبحوا لا يستطيعون منع أطفالهم من الإفراط في البقاء طويلا أمام شاشة الحاسوب أو التلفزيون أو التلفون الذي أدخلت فيه تقنيات شغلت عقول الكثير من الأطفال والشباب”.

ومع ذلك أتمنى من الجميع أن يحثوا الأطفال والشباب على مداومة قراءة القرآن والكتب والمجلات المفيدة، وأن تتضمن مناهجنا المدرسية مواد محفزة على القراءة، والإعتناء بالمكتبات العامة ورفدها بالصحف والكتب الجديدة والجاذبة.

- ضعف الإقبال
تقول أمل (مستخدمة بإحى المكتبات) “إن مستوى الإقبال على المكتبة للقراءة ضعف بشكل كبير، بعكس ما كان عليه في الماضي”، موضحة: “كانت المكتبة تشهد بمختلف أقسامها إقبالاً واسعاً من الرواد من محبي الإطّلاع والقراءة أما اليوم فهذا غير موجود”.

وتكمل أمل كلامها: “أمة محمد (أمة اقرأ) لم تُعد تقرأ، حيث أصبحت المكتبة تقتصر حاليا على المهتمين وأصحاب البحوث والدراسات العليا، إضافة إلى انتشار التكنولوجيا بشكل رهيب ساعدت على ضعف الإقبال.

- تدني مستوى التعليم
يرجع أحد مرتادي المكتبات في طنجةن إلى أن عزوف الجيل الحاضر عن القراءة مرده تدني المستوى التعليمي نتيجة ضعف التعليم، وانتشار ظاهرة الغش الذي أوجد جيلا اتكاليا غير مسلح بالمعرفة والعلم.

ويضيف أمين التمسماني “عدم اهتمام الدولة بمحبي القراءة والاطلاع، وكذا بخريجي الجامعات، وتوفير أدنى استحقاقاتهم من مكتبات ووظائف ساعد على إيجاد حالة من الإنكفاء والإحباط في نفوسهم وجعلهم يعزفون عن التعليم والقراءة، ويلجؤون الى البحث عن أعمال أخرى لتوفير سبل العيش”.

وعن سبب عزوف الشباب عن القراءة والاطلاع.. أجاب قائلا: “هناك أسباب أدّت إلى عزوف الشباب عن القراءة، منها إهمال الأبوين والأسرة، وعدم وجود من يشجع الأطفال والشباب على القراءة ويساعدهم في توفير الوسائل والكتب المناسبة لأعمارهم”.

وقال “من الضرورة توفير كل الوسائل الممكنة التي تحفز الطفل على مواصلة القراءة وتغرس مفاهيم حب المطالعة في نفسه”.

- إفتقار المكتبات للكتب
سعاد.م، إحدى مرتادات المكتبات قالت موضحة: “السبب الرئيس في عدم القراءة والمطالعة، وقلة مستوى الإرتياد للمكتبات العامة والخاصة، لاسيما من طلاب الجامعات، يعود إلى افتقار المكتبات للكثير من الكتب والمعارف الحديثة، ما يجعلهم يضطرون للجوء إلى وسائل النت للحصول على المعلومة التي لم يجدوها في كتب المكتبات”.

وأضافت: “كما أن عدم اهتمام الدولة بأوضاع المكتبات العامة، وعدم اهتمامها بالكُتاب وتقدير أعمالهم وانتاجاتهم وحقوقهم الفكرية والأدبية والمالية، ساعد وإلى حد بعيد على إيجاد حالة من الملل والعزوف عن دخول المكتبات ولو حتى من باب إشباع الرغبة بالاطلاع”.

- الأنترنيت مشكلة بحد ذاتها
تحول العالم إلى قرية صغيرة واحدة، بفضل التطور التكنولوجي المتمثل بعالم البرمجيات والإنترنت، تطور إيجابي صاحبه جانب سلبي على مستخدمي شبكة الإنترنت. يوضح أحمد.ف (صاحب مقهى انترنت) أن “معظم المتعاملين مع الشبكة العنكبوتية يستخدمون هذه التقنية لغاية التسلية والألعاب والتواصل الإجتماعي الذي يمكن الجميع من التواصل مع بعضهم البعض”.

ويضيف: “أصبح الإنترنت من الأسباب الرئيسية التي جعلت الكثير من الشباب يعزفون عن القراءة واللجوء إليه في كل شاردة وواردة، ما يوفر عليهم عناء البحث والتفتيش في المراجع والكتب”.

- المحيط هو السبب
خالد ، أستاذ باحث ، قال: “إن قصور مناهج التعليم وضعفها واعتمادها على الحفظ، وعدم غرس حب القراءة في نفوس الطلاب منذ المرحلتين الإبتدائية والإعدادية، يعد السبب الأول في انخفاض معدل القراءة بين أوساط الشباب وطلاب المدارس والجامعات، فضلاً عن انشغالهم بالألعاب الرياضية، والجلوس لأوقات طويلة في مقاهي الإنترنت في مشاهدة أمور لا تعود عليهم بالنفع”.

وأوضح خالد أن المكتبات أصبحت شبه مهجورة بسبب عدم إقبال القراء عليها، إضافة إلى أن المكتبة بأيامنا تفتقر إلى الكتب الحديثة، حيث أن بعض الكتب المتوفرة حاليا في رفوف المكتبات تعود إلى سنوات طويلة فائتة”.. هناك أسباب تقف وراء عزوف الشباب عن القراءة ، كالظروف المعيشية الصعبة التي تحول بين أفراد المجتمع والقراءة والتعليم بشكل عام، إلى جانب عدم توفر الكادر التدريسي المؤهل، وانتشار ظاهرة الغش وغيرها من العادات الدخيلة على المجتمع المغربي، كل هذه الأمور أدّت في الآخر إلى تدني مستوى التعليم ما عكس نفسه سلباً على الشباب وجعلهم يعانون الإحباط واليأس، والنتيجة هي ترك التعلم والعزوف عن القراءة واللجوء إلى بدائل أخرى لا قيمة لها ولا جدوى منها”.

لقد كان الكتاب ومازال مصدرا أساسيا في نقل المعارف ما بين الأجيال أو ما بين الأمم ، إذ به تتوارث الثقافة ويتبؤ الفكر المكانة العالية إزاء السلوكيات ، بيد أن هذا الكتاب ، وبالتالي مصادر المعرفة ، قد تراجعت ، مخلية الطريق أمام البضاعة الجاهزة.

إن تعطش الشباب إلى القراءة قد تراجع أمام وسائل الإتصالات السريعة ، بالإضافة إلى أن هؤلاء الشباب هم ، بسبب الظروف الإجتماعية \ السياسية ، لم يشكلوا بعدا في بنية مجتمع حديث مؤثر ، على مستوى التغير الذي يلبي حاجاتهم اليومية أو المعرفية ، لعل أقلها في هذه المرحلة ، وجود مجتمع مدني ، يقود مسار المتغيرات في طبيعة المجتمع والناس ..





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5072.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.