.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Parse error: syntax error, unexpected 'text' (T_STRING) in /home/lejourna/public_html/handlers/shortcode_handler.php(173) : eval()'d code on line 10

Image

"السؤال المرجعي"

"السؤال المرجعي"

جريدة طنجة - محمد العطلاتي ( المغرب و سؤال النهضة !! )
الجمعة 03 مارس 2017 - 19:43:09

قبل عقود من هذا التاريخ، سمعت، لأول مرة، نشيدا يقول مطلعه "مَغْرِبُنا وَ طَنُنا"، و كان ذلك بفضل من السّي عبد الكريم، أحد قدامى مُناصري حزب الاستقلال بالشمال، و واحد من خرّيحي المعهد الديني بالشاون عام 40.

مع روحه المرحة و حبه للمزاح المقرون ببعض الجد، كان السي عبد الكريم في المجالس التي يحضرها، وهو ابن أزْغار بالريف الأوسط، مولعا باستحضار صُوَر من التجمعات التي كان يقيمها حزب علال بمدينة تطّاون، و باستظهار فقرات كاملة من بيانات كانت تُصْدرها لجنته التنفيذية و أخرى يُعلنها حزب آخر.

هكذا تسربت إلى ذهننا، ونحن نتخطى حالة المراهقة ، أفكارٌ "غامضة" عن هذا الشيء الذي يُدعى حزبا، و شرعنا في صناعة صورتنا الخاصة عن هذا الكائن السياسي، و نكتشف، في ذات المرحلة، حزبا آخر اتخذ لنفسه نعت "الإصلاح الوطني" و قاده اسم آخر هو عبد الخالق الطريس. و مع توالي الأحاديث الحماسية في شؤون السياسة، بِرِفْقَة السِّي عبد الكريم، و الاستمتاع بتعليقاته الحماسية عن البطولات و الأمجاد الغابرة، اعتقدنا،بصِدْقٍ مُبالغٍ فيه، أن المغرب دولة "ممشوقة القوام"، لا تنقصها إلا بعض "الرتوشات" لتصْطَفَّ إلى جانب الأمم العُظمى.

بعد التحاقنا بكلية الحقوق، التي كانت وقتئذ منبرا حرا للنقاش عبر حلقيات طلابية، اكتسبنا معارف جديدة تخص مفهوم و أشكال الدولة و وظائفها المتنوعة، اكتشفنا أن الدولة، كمفهوم قانوني و سياسي، هي نتاج مخاض عسير عرفته أوروبا عصر النهضة و ما تلاه من ويلات و حروب، قبل أن يستقر على شكله الحديث، الشكل الذي تمثله بصدق دول كفرنسا و بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية، ما اضطررنا معه إلى إعـادة صياغة مفاهيمنا الخاصة عن الدولة الحديثة.

تــاريخ المغرب، كغـيره من بـلاد العـالم الثـالث، لم يعْرف قطُّ شيئا يشابه نهضة فكرية كتلك التي عرفتها أروبا، نهضة قادرة على بناء مؤسسات حقيقية، في السياسة كما في الاقتصاد و الثقافة و العلوم و الفنون، و بسبب ذلك، فإن الأحزاب التي تشكلت، خلال فترة الاستقلال و ما تلاها من مراحل، كانت لا تحمل من مفهوم الحزب الحزب سوى الاسم، أما جوهرها فقد ظل حبيس الثقافة البدائية و ظلت بدورها تشتغل بنظام الولاءات و العائلات بدل الاشتغال بمفاهيم حداثية مؤسساتية، و هكذا ارتبط كيان العديد منها بأسماء عائلية، مناطقية، و قبائلية في معظم الحالات، بل إن بعض "السفهاء" أطلقوا على تنظيم سياسي منشق، عُرف أقطابه و قادته المؤسسون بتعاطي الجعة الباردة، لقب "حركة شاربان"، كنقيض ساخر لحركة "طالبان" الأفغانية.

لقد ساد منطق الانشقاق في الأحزاب المغربية، و مع توالي عمليات التكاثر غير المبرر في صفوفها، اعتنقت الأحزاب عقيدة التوريث و تأثرت في ذلك، إلى أقصى حد،بنظام الملكية، و بدل التأثير في هذا النظام، تمهيدا لتحجيمه ديمقراطيا، تأثرت به و صار جميعها "ملكيا"، و انسحب هذا الاعتقاد "الملكي" ليشمل النقابات و الجمعيات بتلاوينها المختلفة، وهكذا سقط المغرب في "حالة استثناء حقيقية"، ففي الوقت الذي يتناوب فيه حزبان على حكم دولة عظمى مثل أمريكا أو بريطانيا، و ينفرد حزب واحد بحكم دولة كالصين الشعبية، استمتع المغاربة بإنشاء أزيد من أربعين حزبا، و لا يزالون منخرطين في مؤتمراتهم التأسيسية إلى أبد الآبدين.

هل نحن مؤهلون، بثقافتنا البدائية الانقسامية بطبيعتها، على صناعة نهضة حقيقية ؟ ذلك هو السؤال المرجعي..





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5121.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.