.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

هل سيتم تنفيذ تعلميات الملك بعد إسقاطِ تصميم تَهيئة طنـجـة ؟..

هل سيتم تنفيذ تعلميات الملك بعد إسقاطِ تصميم تَهيئة طنـجـة ؟..

جريدة طنجة - محمد العمراني ( تصميم تَهيئة طنـجـة )
الثلاثاء 14 مارس 2017 - 10:37:59

بعد الجدل الكبير الذي كان قد خلفه المصادقة على تصميم تهيئة طنجة، تأكد رسميا أن المشروع قد تمَّ إسقـاطهُ، وصارَت مقتضياته في حكم العدم. جاء ذلك بعد أن تعذر نشر النص القاضي بالمصادقة على هاته الوثيقة في الجريدة الرسمية قبل 8 مارس الجاري، عَملاً بـأحكـامِ القانــون رقم 12.90 المتعلـق بالتعمير، وخاصة الفقرة الأخيرة من المادة 27، التي تنص على ما يلي: " بيد أنه إذا لم يتم نشر النص المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة خلال أجل إثني عشر شهرا يبتدئ من تاريخ اختتام البحث العلني المتعلق به فإن أحكام المشروع تصير غير لازمة التطبيق.

الإسقاط المفاجئ لهذا المشروع، الذي سبق وأن أثار احتجاجات عاصفة للمواطنين المتضررين، كانت ستتعرض عقاراتهم لنزع الملكية بحجة إنجاز مرافق عمومية فوقها، خلف الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا القرار، خاصة وأن المؤسسات المعنية بهذا التصميم: (الولاية، الوكالة الحضرية ومجلس مدينة طنجة)، كانت مصرة على تمرير هذا المشروع مهما كان الثمن!..

ما نتوفر عليه من معطيات، يؤكد أن الأمور كانت تسير بطريقة عادية، لكن مباشرة بعد الخطاب التاريخي للملك محمد السادس يوم 14 أكتوبر 2016، بمناسبة افتتاح البرلمان، الذي وجه فيه انتقادات لاذعة للإدارة المغربية، حدث تحول كبير في أسلوب التعاطي مع مشروع تصميم التهيئة، وبدأ يدب نوع من التخوف في صفوف المسؤولين عن إخراجه إلى حيز الوجود.

ولفهم الأثر الكبير الذي خلفه الخطاب الملكي على مصير تصميم التهيئة، يجب استعادة الفقرة التالية منه، والتي جاء فيها:"العديد من المواطنين يشتكون من قضايا نزع الملكية، لأن الدولة لم تقم بتعويضهم عن أملاكهم، أو لتأخير عملية التعويض لسنوات طويلة تضر بمصالحهم، أو لأن مبلغ التعويض أقل من ثمن البيع المعمول به، وغيرها من الأسباب. إن نزع الملكية يجب أن يتم لضرورة المصلحة العامة القصوى، وأن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها، في نفس تاريخ القيام بهذه العملية مع تبسيط مساطر الحصول عليه. ولا ينبغي أن يتم تغيير وضعية الأرض التي تم نزعها، وتحويلها لأغراض تجارية، أو تفويتها من أجل المضاربات العقارية. كما أن المواطن يشتكي بكثرة، من طول و تعقيد المساطر القضائية، ومن عدم تنفيذ الأحكام، وخاصة في مواجهة الإدارة. فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه، وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها. وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي؟".

هذا التشخيص القاسي كان له وقع الزلزال في نفوس المسؤولين عن تدبير شؤون المدينة، ما أرغمهم على وضع حد لاندفاعهم نحو تمرير هاته الوثيقة، وعدم الالتفات إلى احتجاجات المواطنين البسطاء.
وإذا استحضرنا أن تنزيل مشروع تصميم تهيئة طنجة، الذي تم إسقاطه، كان يتطلب تعبئة حوالي 2000 مليار سنتيم، من أجل أداء تعويضات ضحايا نزع الملكية، وهو مبلغ خرافي يعجز مجلس المدينة عن توفيره، مما يعني أن الضحايا كانوا سيُترَكون لسنوات طويلة دون التوصل بحقوقهم، وهذا يتعارض مع التوجيهات الملكية.

ما هو المطلوب إذن بعد إسقاط وثيقة تصميم التهيئة؟
على الإخوة الذين يمسكون بمقاليد تدبير شؤون طنجة، والذين يفترض أنهم من يمثلون ساكنة المدينة، اتخاذ العبرة مما حدث، الأمر الذي يفرض إعداد وثيقة جديدة تراعي مصالح المواطنين البسطاء، وثيقة تصلح الاختلالات الخطيرة التي تضمنتها الوثيقة الغير مأسوف على إعدامها، وما كان لها من آثار مدمرة على الحركية الاقتصادية بالمدينة، ولذلك أمام مدينة البوغاز فرصة تاريخية لإعداد وثيقة تكون عاملا مساعدا لإنعاش الاقتصاد بالمدينة، وخاصة قطاع التعمير، الذي يعرف انكماشا غير مسبوق بالمدينة، يرجع في جزء كبير منه إلى الوثيقة الملغاة...

إن الحفاظ عن مصالح المواطنين البسطاء، يدفعنا إلى تحذير مسؤولي المدينة من أي محاولة للإلتفاف على القانون، وفرض هذا المشروع من جديد، بعد استجابة طفيفة لاعتراضات المواطنين، لن تكون غير محاولة لذر الرماد في العيون، والتي ستكون لها ولاشك تداعيات غير مأمونة العواقب على مستوى استقرار مدينة تراهن لأن تصير مدينة جاذبة للاستثمارات العالمية. ..





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5163.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.