.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

خطوة أولى في رحلة الألف ميل ..

خطوة أولى في رحلة الألف ميل ..

جريدة طنجة - سُميّة أمغــار ( "ثُبــوت بنــوة الطفلة")
الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 09:45:50

لعلَّهَا المرة الأولى التي أصفق فيها للدكتور الريسوني الذي كثيرا اصطففت إلى جانب مُخالفيه في بعض آرائه وفَتــاويهِ التي يعتبرها الكثيرون مُتَشدّدة أو بها شيء من المُغـــالاة، خــاصة حين يحصر الدِّين في الحلال والحرام، وفيما يجوز وما لا يجوز...

هذه المَرَّة، اجتهدَ الفقيه، بحكمة، في الربط بين النقل والعقل ورجح كفة العلم الحديث على أقوال جمهور الفقهاء فيما يخص بنوة الأطفال "الطبيعيين" أو "أطفال الحب"، ليتضح لنا أن العالم الريسوني كان سباقا إلى الخوض في هذه "المسألة" وأعطى رأيه فيها بضرورة الإقرار ببنوة طفلة "محكمة الأسرة" بطنجة، بعدما أقَـرَّ التحليل الجيني ثُبــوت بنــوة الطفلة لأبيها البيولوجي وهو علم حديث دقيق لم يكن مُتـاحــًا في السابق ليتم الرجوع إليه في قضايا ثبوت البنوة..

الحكمة من رأي الدكتور الريسوني أنه "عاكس" التيار السائد بأن الولد للفراش"، ينسب حتما لصاحب الفراش "الشرعي" حتى وإن لم يكن من صلبه، وأن البنوة لا تثبت إلا إذا تمَّ توثيقها في "كناش الجيب" و "كناش الحفظ" و"سجل التضمين" من طرف "عدلين أملحين" خـــار الله لهما ولجميع من اتبع الهدى وصدق بالحسنى.

الدكتور أحمد الريسوني، عُضو مؤسس ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أعلن أن حكم محكمة طنجة بـإثبات نسب البنت إلى والدها، "حكم صحيح سديد".

ولكنه اعتَرضَ، وهو على حق في ذلك، على مسألة "التعــويـض" للأم المدعية، بَدَلاً عن النفَقَة الــواجبـة للبـنت وقــال إن النفقة للبنت مُستحقة وتابعــة بـالضـــرورة للحكم بثبوت النسب. أما التعويض المادي فلا مَحل له ما دام أن البنوة ثابثة بالعلم و بــاعتــراف الأب البيولوجي، خـاصة والأم والأب يشتركان معا في ما يعتبر "فعلا مجرما" كونه تم خارج "سماط العدول"..... "الإطار المعلوم".

وإلا، يرى الدكتور الريسوني، كيف يكافأُ شخص على فعل مجرَّم هو شريك فيه على التساوي مع الشريك الآخر. ثم يكافأ برفع النفقة عنه، ويحكم لشريكته في عملية "الحب" بـ "تعويض عن ضرر هما معا شريكان في إحداثه، بينما تتحمل الشريكة تبعاته الاجتماعية والمادية والعملية، من تربية وتعليم ورعاية !
وبرأي الدكتور الريسوني، فإن الولد الذي تم إنجابه خارج الإطار "الشرعي"، في مفهوم "جمهور الفقهاء"، ينسب لأبيه البيوبوجي إذا أقر ببنوته له، مستدلا بأقوال بعض الفقهاء أمثال الحسن البصري و اسحاق ابن راهوية وابن القيم, وفسر انحياز "جمهور الفقهاء" "قديما" إلى ثبوت نسب المولود لأمه لآنه ثبوت قطعي لاشك فيه ، ولكن الوضع تغير بعد أن دخل "العلم الحديث" على الخط، الذي يتيح إمكانية التحقق الجازم من نسبة المولود، وهو ما لم يكن يعلمه فقهاء الأزمنة الغابرة، الرافضون لكل اجتهاد فيما توارثوه عن السلف، في كتب يحفظونها عن ظهر قلب ولا يرضون بديلا عنها وعن أحكامها، حتى "ولو طارت معزة"، مع أننا لا ننكر غيرتهم على الشرع وحرصهم على تطبيق تعاليمه السمحاء. إلا أن باب الاجتهاد لا زال مفتوحا وحبذا لو يحكم الفقهاء اليوم ألبابهم وقلوبهم ومشاعرهم حين يعالجون " حالات من "النوازل" المستعصية، الملتصقة بجوانب من ضعف الإنسان وغرائزه التي يعد الجنس أقواها بعد الجوع والعطش والنوم، بالنسبة للذكر، والأمومة بالنسبة للأنثى، حسب رأي الدكتورة هبة قطب، وهي طبيبة مصرية وأستاذة الطب الشرعي بجامعة القاهرة، حصلت على الدكتوراة من فلوريدا بأطروحة حول العلوم الجنسية كما وردت في الإسلام.

حكم محكمة طنجة حول بنوة "طفلة الحب"، أثار ردود فعل إيجابية وقد يصبح "مرجعا" من المراجع القانونية في قضايا مماثلة، لا نتمنى أن تحدث، وإن حدثت، وقد تحدث، فالمؤمل أن يحرص القضاء على اعتبار ظروف المولود ذكرا كان أو أنثى، ووضعه الاجتماعي حين يكبر ، بأن تعتبر التحليل الجيني قاعدة قانونية يبنى عليه حكم البنوة، ولم لا "النسب" أيضا بعد أن اقتنع العلماء بثبوت البنوة عن طريق العلم الدقيق والصحيح .

والأمل كبير في أن يكون حكم محكمة طنجة، الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل على طريق تحقيق المساواة التامة ، الكاملة ، الفعلية ، والعملية بين الذكر والأنثى، وليست مساواة البيانات والبلاغات والجوائز والمراسيم المعطلة، التي تتباهى بها وزيرة في حكومة البيجيدي، التي سبق وأن أعلنت خلو المغرب من الفقراء بعد أن انتفى الفقر كليا من هذا البلد، عادت فصرحت، أن المغرب "يعتبر رائدا في مجال تكريس المساواة بين الجنسين ، في كافة الميادين"،

قال الشاعر:
إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالـــي♦ ولم تستَحْيِ فاصنع ما تشاءُ
فلا واللهِ ما في العيش خيـرٌ ♦ ولا الدنيا إذا ذهَب الحياءُ . ..





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5174.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.