.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

كيف للمرأة المغربية أن تتجاوز معالم المجتمع الذكوري الذي تعيش في أحضانه

كيف للمرأة المغربية أن تتجاوز معالم المجتمع الذكوري الذي تعيش في أحضانه

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( المرأة المغربية والرؤيا الذكورية )
الثلاثاء 11 أبريـل2017 - 13:07:02
• لقد وفّرَ المغرب العديد من المقتضيات القانونية والتشريعية، بهدف تمكين المرأة من لَعب أدوار فَعّـالة في كُل مَنــاحي الحيــاة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية. كما صادق على العديد من المواثيق الدَّولية، التي تهدف إلى رفع الحيف عن المرأة، مع رفع التحفظ على بعض هذه المواثيق في السنوات الأخيرة.

حيث إن الدولة المغربية، تسعى من خلال هذه القوانين والتشريعات، إلى تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة. من أجل تسليط المزيد من الضوء على هذا الموضوع تستضيف جريدة طنجة الباحث مصطفى الركيني أستاذ علم الإجتماع، حيث يتناول الحوار مختلف المنجزات التي تحققت للمرأة في مغرب التحولات وكذا المعيقات التي لازالت تعيق تحقيق مساواة عادلة بينها وبين الرجل..


في نَظَركم أين تمَركَــزت المـرأة المغربية ضِمْنَ أجندة سيـاسة الدولة المغربية؟

لقد ظَلَّت مسـألـة النُهـوض بـأوضـاع المرأة بشَكلٍ عـام حاضرة في سياسات الدّولة، ويتبَيّـن ذلك من خـلال العديد من القـوانين والتشريعــات، التي سَنَّتها الـدّولـة من أجـلِ ضَمــان مشاركة أساسية ومهمة للمرأة، في المجال التنموي بشكل عـام، جنبا إلى جنب الرجل؛ بدءاً بالدستور المغربي، الذي لم يميز بين الرجل والمرأة ، ثم قانون الوظيفة العمومية، وبرز هذا التوجه واضحا في إصلاح مدونة الأسرة، التي تعتبر ثورة فعلية في مجال التشريع الخاص بالأسرة المغربية، التي في ظلها يمكن تنشئة الأجيال القادمة على قيم المساواة. أضف إلى ذلك، تمكين أبناء المرأة المغربية من أب أجنبي من الحصول على الجنسية المغربية.

كما لا ننسى نضال الحركة النسائية بالمغرب، التي أخرجت العديد من القضايا النسائية إلى الضوء.

أين تتجلى مساهمة المرأة المغربية في المجال الأسري؟

ظلت المرأة المغربية دائماً حاضرة على مستوى تنمية اقتصاد الأسرة، وخاصة في المجال القروي، بحيث نجدها تلعب أدوارا أساسية في بناء المجتمع. كما أنها، تلعب أدوارا أكثر من الأب في بناء الخلية الأسرية أو العائلية. أيضا، تتوفر على خاصيات ومؤهلات تفوق في أحيان كثيرة خاصيات ومؤهلات الرجل. لكن، في غياب هذه القوانين كان المجتمع يتعامل معها على أنها مجرد مخلوقة تابعة للرجل على جميع الأصعدة؛ بمعنى أنها، تأتي في المرتبة الثانية بعد الرجل.

هل مَكّنَت التَّشريعـات الــوضعية من أن تُحقق للمرأة المغربية مساواة عادلة مع الرجل؟

لقد ساعَدت هذه التَّشريعــات المـرأة، على أن تتواجد في المجال العام، وأن تشارك في تدبير الحياة الإقتصادية والسياسية للمجتمع. إنَّ التّشـريـع القـانـونــي المتقدم، الذي عَرفَـهُ المغــرب في السنـوات الأخيــرة، ســاعَدَ المـرأة على رفــع جُــزء كبيـــر من الحيف والظلم والإقصاء، الذي ظلت تتعرض له منذ عقود طويلة من الزمن، هذه التشريعات جعلت المرأة، تتواجد في العديد من المجالات والتي كانت إلى عهد قريب؛ يتم إقصاؤها منها، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر، المجال السياسي، حيث أصبحت المرأة حاضرة بشكل بارز في المؤسسة البرلمانية. كما مكنها إصلاح القوانين، من أن تشارك في الإنتخابات في تسيير مجالس الجماعات المحلية، بل الحصول على عمودية بعض المدن. إذن، التشريع المغربي وإصلاح المنظومة القانونية، ساعد المرأة المغربية ومكنها من المشاركة في تدبير الشأن السياسي، ولعل هذا، سوف يمكننا من بناء نموذج سياسي متميز في المنطقة المغاربية والعربية بشكل عام، من حيث مشاركة المرأة في التسيير المحلي.

ما هي انعِكـاســات تلكَ الإصـلاحــات على مستوى المشاركة السياسية للمرأة في بلادنا؟

كما سبق أن قلت: إن الإصلاحات القانونية، التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، جعلت مشاركة المرأة السياسية، بالمغرب تبقى مهمة، بالمقارنة مع العديد من الدول العربية والإسلامية، التي لا زالت تعترض وتتحفظ على العديد من التشريعات والمواثيق الدولية، التي من شأنها أن تمكن المرأة من تحقيق مساواة كاملة مع الرجل.

هل يمكن أن نتحدث اليوم عن مساواة كاملة للمرأة المغربية مع الرجل؟

ما يُمكن الإشارة إليه في هذا الباب، هو أن تواجد النساء في هذه المواقع، ووجود رقم مهم من البرلمانيات في البرلمان المغربي نتيجة الإصلاحات القانونية، لا يعتبر مؤشرا على أن المرأة المغربية حققت مساواة كاملة وفعلية مع الرجل. كما أنه لا يعني أنها، تجد المكان المناسب، لكي تمارس فيه كل حقوقها بشكل مريح. أيضا، لا يمكن اعتماد تواجد المرأة في مناصب القرار، كمؤشر لقياس مستوى التنمية الاجتماعية وقياس مدى تحقيق المرأة المغربية لمساواة كاملة مع الرجل. كما أنه، لا يعني لنا ذلك، بأن وضعية المرأة في المجتمع بشكل عام هي وضعية مريحة.

ما هو تفسيركم لهذا الوضع غير المستقيم؟

لابد من القول بأن الإصلاحات القانونية والتشريعية، تصطدم بعقليات ذكورية، تقليدية تحد من مساهمة المرأة، وذلك عبر تجاوز الأهداف النبيلة لهذه القوانين، بل وفي كثير من الأحيان يتم خلق عدة عراقيل تحط من كرامة المرأة، في مجتمع ذكوري يسعى إلى إقصائها من المجال العام. مما يجعلها تنسحب أو تواجه صعوبات عديدة، أثناء أداء مهامها ولعل المجال السياسي خير دليل على ذلك.

في نظركم ما هي المعيقات الاجتماعية أمام تحقيق مساواة عادلة بين الرجل والمرأة في المغرب؟

بــالنسبة لمُعيقـــات المسـاواة الكــاملة بين الرجل والمرأة، فإنها لا تعود إلى هذه الإصلاحات القانونية، بقدر ما ترتبط بغياب انفتاح للعقليات، بحيث نجد أن هناك تأقلما شكليا مع واقع جديد تفرضه التحولات الدولية والإقليمية، فأصبحت المرأة ، تعد فيه فاعلا مهما وأساسيا، ويمكن أن أسوق هنا العديد من الأمثلة لفاعلات في مجالات متعددة، تم تنصيبهن على رأس مصالح معينة.

لقد تـأقلَمَ المـــرؤُوسُــون مـع الـواقـع الجديد و مـع المـوضــة. لكن المشاكــل، التي تعانيها هذه العينة من النساء، هي مشاكل تنم عن عقلية ذكورية، بحيث يتم وضع العديد من العراقيل أمامهن. ونلاحظ إعادة إنتاج خطاب يقلل من قدرتهن، ومن قدرة المرأة بصفة عامة، على تحقيق مساواة فعلية وكاملة، بل هو خطاب يسعى إلى تكريس تبعية المرأة للرجل في كل القطاعات، أسرية كانت أم سياسية أم اجتماعية، هذا الخطاب هو في الحقيقة خطاب تقليدي، كان يقوم على إلصاق كل الصفات السلبية بالمرأة.

هل من توضيح إضافي في هذا الجانب، كيف ذلك؟

أحيـانــًا كثيرة، ومن أجلِ دعم المُســاواة بيـن الـرجُــل و المــرأة، يتم وضـع نســاء على رأس بعض المصالح، ليست لهن كفاءة معينة أو ليست لهن تجربة مهمة في الميدان، بحيث تتخذ في ذلك، بعض الإعتبارات العائلية أو التعاطف المجاني مع قضية المرأة، وفي هذا الإطار، يمكن القول أن بعض الممارسات، التي يتم اتخاذها من أجل تفعيل بعض القوانين المتعلقة، بتحقيق مساواة فعالة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات، تصدم بموروث ثقافي، يعمل على الحد من فعالية هذه القوانين، بل يسيء استخدامها.

هل المرأة المغربية قادرة على تجاوز الضغط الأسري من أجل فرض ذاتها ككيان فاعل داخل المجتمع يتجاوز الدور التقليدي الذي ظل يلاحقها لعقود من الزمن؟

هناك معيق ثقافي، يتعلق بالأسرة وبالمجتمع ويتعلق بالضغط، الذي يمارس على المرأة داخل المنزل وبحكم المحافظة، التي أصبحت سائدة في المجتمع، فقد تم تكريس دور المرأة بشكل أكبر داخل المنزل، الشيء ، الذي جعلها تبذل جهدا كبيرا ما بين العمل وما بين المنزل. فعلى مستوى اليومي؛ فالنساء لا زلن يتكلف بالأعمال المنزلية، أكثر من أي وقت مضى، ففي الماضي كان هناك تقاسم الأعباء المنزلية بين العديد من النساء. لكن في سياق التحولات الكبرى، التي عرفها المجتمع المغربي وظهور الأسرة النووية، حصل هناك تراجع ، وصارت كل الأعباء المنزلية ملقاة على عاتق المرأة. مما يعني أنه ليست هناك مساواة بين الرجل والمرأة على تقسيم الأعمال المنزلية، فالمرأة تجدها في المؤسسة الإدارية أو في المقاولة تمارس أدوارها جنبا إلى جنب الرجل. لكن؛ بمجرد العودة إلى البيت تعيد إنتاج دورها التقليدي الذي ألصقه بها المجتمع.

إن هذه الأعباء اليومية، لم تعد تترك لها الوقت ولا الجهد، لكي تشارك في أنشطة أخرى، مثلها مثل الرجل. كما أنه من الصعب ، مثلا ، على الرجل أن يجلس في البيت ويرعى الأبناء، لكي تذهب هي إلى بعض الاجتماعات أو اللقاءات، خاصة تلك، التي تتطلب منها أن تتنقل من مدينة إلى أخرى، أو تتأخر بالليل.

ما هي الانعكاسات السوسيولوجية لمطلب المساواة بين الرجل والمرأة على المجتمع المغربي ككل؟

من أهم الإنعكاسات لمطلب المساواة بين الرجل والمرأة، أنها ستجعل الرجل المغربي، وخاصة الفاعل، يقبل بإمكانية مشاركة المرأة له، حتى وإن كان ذلك شكليا بهدف ترويج صورة ديموقراطية وحداثية لمشروعه. كما أن هذا المطلب سيجعل من المرأة تشكل بالنسبة إليه ، أداة مهمة على المستوى الرقابي، بحيث ستتاح له فرصة المقارنة بينه وبينها، وهذا كان مستبعدا في ما مضى.

المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع المغربي، ستكون له انعكاسات على مستوى الأسرة، بحيث سوف تمكن من غرس قيم جديدة في الناشئة، قيم المساواة، بين الجنسين، وبالتالي سوف يكون لهذا انعكاسات على مستوى المدرسة والشارع وعلى مستوى كل المجالات التي توجد فيها المرأة.

إن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، سوف يساعدنا على محو الأمية، التي تعد ظاهرة نسوية بالدرجة الأولى خاصة في المجال القروي. كما سوف يساعد على التغلب على محاربة الفقر وآثاره والتي تمس المرأة أكثر من الرجل، وذلك؛ عن طريق ولوج المرأة للعمل ومساواتها مع الرجل على مستوى الأجور.

أيضا، سوف يقلل من ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة، التي ترتبط في جزء كبير منها بصورة المرأة المنحطة في الثقافة الذكورية.

إن ترسيخ مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، ستكون له انعكاسات إيجابية على مستوى الشارع العام، بحيث سيصبح من حق المرأة، أن تتمتع هي الأخرى بحقها في التنزه لوحدها، دون أن يزعجها أحد، مثلما يحدث اليوم في مدننا المغربية.

أخيرا ما هي الخطوات التي يمكن للمرأة أن تتخذها من أجل الرقي بمكانتها داخل المجتمع؟

أعتقد، أن المرأة مطالبة بتحقيق القوة في كل شيء، تحقيق القوة في تحصيل العلم، تحقيق القوة على مستوى الشخصية، تحقيق القوة على مستوى المهارات والمؤهلات الخاصة. كما أنها مطالبة باقتحام المجالات وبكل جرأة؛ بمعنى أن تكون هناك جرأة كافية لاقتحام كل العوالم، اقتحام يخوله لها القانون، الذي من خلاله، سوف تمارس المساواة الفعلية، ومن خلاله تكتسب الأهلية والكفاءة. أما إذا انتظرت أن تدفع بها الرجل إلى هذه المساواة؛ فإن مشاركتها، تبقى دائما ضعيفة ومرهونة بالرجل، الذي يقترح عليها ما تفعله، وهذا ما يمارس اليوم، فالرجل هو الذي يقترح عليها الأدوار، التي يمكن أن تمارسها. لكن، إذا ما اتخذت المرأة بنفسها المبادرة، في ممارسة المساواة، فإنها سوف تتعلم من خلال هذا العمل كيف تدافع عن نفسها وعن الآخرين.

أيضا، لا بد من مواكبة اجتماعية داخل الأسر المغربية، داخل المؤسسات التعليمية والمؤسسات الصناعية والمقاولات، من أجل التحسيس، بأهمية دور المرأة في المجتمع، وتحسيسها بالقوانين، التي تسمح لها بالدفاع عن حقوقها، وأنها فاعل أساسي في المجتمع مثلها مثل الرجل، وليست مجرد «ولية» مثلما صورتها الثقافة الذكورية من أجل إقصائها والإجهاز على حقوقها...





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5324.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.