.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

جمعيات المجتمع المدني والتنمية

جمعيات المجتمع المدني والتنمية

جريدة طنجة - مصطفى بديع السوسي ( تحقيق )
الجمعة 23 يونيو 2017 - 16:56:32
• هناك جمعيات متسترة وراء مشاريع تنموية لتحقيق أغراض شخصية، ومصالح مالية ضيقة
• جمعيات لا تستيقظ إلا مع فترة توزيع المنح أو من خلال المناسبات ..

العمل الجمعوي بوتقة تنصهر داخلها طموحات وتطلعات وآمال المجتمع... تصدى له رجال همهم الوحيد النهوض بالمجتمع، وتخليصه من رواسب الحياة السياسية والاجتماعية والنهوض بالوضع الاقتصادي، وكذا تحقيق تنمية ينعم فيها المجتمع بالعدالة والمساواة في الفرص.

مفهوم "المجتمع المدني" من أجل التأريخ، والرصد المنهجي وكذلك الأبستمولوجي إنما محاولة معرفية قصد فرز الحيثيات التي واكبت تاريخ وتجربة المفهوم نظريا وسوسيولوجيا، وقد استغل رجال دولة وعلماء هذا المفهوم، بل إن الكثير سعوا للحصول على صفة العضوية في تنظيمات المجتمع المدني، باعتبار أن هذه الصفة مصدرا من مصادر الشرعية الوجودية، والشرعية الحداثية... قد يفهم البعض بأن المجتمع المدني قوة موازية لقوة الدولة... والحقيقة أن حيوية العمل الجمعوي تجعل الدولة بحاجة إلى مجتمع مدني.

الحصيلة....
مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وكنتيجة طبيعية لسياسة ماتم تسميته بسياسة التقوم الهيكلي، برزت في المجتمع المغربي جحافل من المهمشين، والعاطلين والمتسولين والمنحرفين، رافقه انخفاض في المستوى المعيشي لشريحة واسعة من المجتمع، وأدت المرحلة إلى إفراز برجوازية هجينة تعمل على تطبيق ما يسمى بسياسة التقويم الهيكلي، الشيء الذي أدى إلى وضعية اجتماعية مزرية وازداد عدد المقصين رغم أن المشاريع المنجزة خففت من وطأة الوضعية المزرية لقلة قليلة من الفئات.

إلا أن المشاريع الجمعوية في أغلبها أدرجت في خانة التنمية التي تأخذ طابع الصدقة والإحسان، أما النتائج أو الحصيلة فكانت هزيلة أمام ماكان منتظرا فإذا أخذنا كمثال مشاريع التكوين المهني للنساء، وكذا محاربة الأمية فالملاحظ أن الميزانيات التي صرفت كانت أكبر من النتائج المحصل عليها.
ويجب التذكير بل والتنبيه إلى أنه لا يجب تحويل مشاريع الجمعيات إلى أقراص مسكنة لأوجاع الدولة، أو لآلام التخلف الاجتماعي الذي يعاني منه المجتمع، كما أن الجمعيات لا يمكنها أن تقوم مقام الدولة التي عليها وحدها حل معضلات المجتمع بدءا بالتنظيمات السياسة والمهنية، ومروراً بمحاربة الرشوة والاختلاس.

لا يمكن الحديث عن دور الجمعيات في تحقيق الاندماج التنموي في المجتمع دون وضع مقاربة تراعي اعتبارات ثلاث تعتبر الركائز الأساسية من أجل تحقيق هذا الدور على أحسن وجه، وهذه الركائز هي:
المواطنة، الديمقراطية والتسيير الرشيد داخل الجمعيات.

والديمقراطية لا تقتصر فقط على الحكم السياسي بل تشمل كل المرافق والتجمعات اجتماعية أو سياسية، والإدارة الرشيدة مطلب وضرورة، وأي سياسة رشيدة للجمعيات تنطلق من مبدأ أساس يتمثل في ضرورة تكريس مبدأ الديمقراطية الداخلية، وهناك واقع مؤسف نعيشه هو اندفاع جمعيات متسترة وراء مشاريع تنموية لتحقيق أغراض شخصية ومصالح مادية ضيقة، إن تحقيق التنمية كحق من الحقوق الإنسانية المنصوص عليها في المواثيق الدولية (المادة 2 من إعلان: الحق في التنمية) يشير إلى أن الإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية وينبغي أن يكون مشاركا مستفيدا.

دور الجمعيات
لا يمكن لأحد أن ينكر الأدوار التي تقوم بها الجمعيات في تنمية المجتمع من خلال ما تقدمه لفائدة المواطنين من خدمات، في سبيل إرساء دعائم المجمع المدني، وتكريس قيم المواطنة. والديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعم القضايا الوطنية إلى جانب باقي القوى الحية.

وبالرغم من كل النضالات التي خاضتها جمعيات تاريخية حقوقية، ونسائية وتربوية فإن المكاسب لم ترق إلى حجم المطالب الحقيقية والأساسية لهذه الجمعيات وكأن حظها من إمكانيات الدولة والجماعات المنتجة والقطاع الخاص ضئيلا بالمقارنة مع ما تقوم به كقطاع ثالث بعد القطاع الحكومي والقطاع الخاص.

ويفضل الطفرة الديمقراطية التي عرفتها البلاد ارتفع عدد الجمعيات، وانتشرت في كل المناطق 40000 جمعية عاملة بمختلف الميادين، ولا ننسى أن هناك جمعيات ترتبط في إطار شبكات واتلافات تتضافر جهودها لشد التأييد حول قضايا مصيرية، في حين تحولت أخرى إلى نقطة سوداء في مسار العمل الجمعوي حيث ظلت حبيسة أساليب تقليدية بظهور باهت لا يستيقظ إلاّ مع فترة توزيع المنح أو خلال المناسبات، كما أدى إلى بروز وضع جمعوي مختلف عن ركب التحولات التنموية والديمقراطية لا يمنح هذه الجمعيات نفسا طويلا من أجل تأكيد شرعيتها.

وقد وضع الدستور الدولة أمام التزامات واضحة تحتاج إلى متابعة وتقييم من طرف هيئات الشباب (الفصل 33 ـ 26 ـ 139) وسيعمل على ضبط آليات وميكانزمات التنسيق والمتابعة والتوجيه من أجل إعمال نموذج للمخططات التنموية التي ترتكز على العمل التشاركي بين الجمعيات والمؤسسات الحكومية والمنتخبة، ومن أجل ذلك أقر الدستور بضرورة إنشاء هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية.

المجتمع المدني والتنمية
النظرة المجتمعية إلى دور منظمات المجتمع المدني في التنمية تختلف وتتفاوت بين معارض يعتبر أنها خطر على الاستقرار الاجتماعي وعلى الثقافة المحلية لأنها نموذج غربي ذو ثقافة غربية وبين مؤيد يرى فيها شريكا يساهم في توعية المجتمع.

إن الحق في التنمية أصبح حقا دوليا وجزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وأن التزام الأمم المتحدة بـ "إعلان الحق في التنمية" كحق من حقوق الإنسان سنة 1986 يؤكد أن التنمية هي عملية شاملة تتناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وهي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمجتمع ككل وللأفراد على حد سواء، ونركز هنا على ثلاثة أنواع من المجالات التي تعمل فيها منظمات المجتمع المدني:
1 ـ توفير الخدمات.
2 ـ المساهمة في رسم السياسات والخطط العامة على المستويين الوطني والمحلي.
ـ الرصد والمراقبة: حق الحصول على المعلومات حق من حقوق المواطن.
ـ تطوير الأطر القانونية ذات الشأن
ـ تأسيس مراكز البحوث والدراسات وتقديم الاستشارات والرؤى، وإجراء المسوحات الميدانية وتحليلها، بالإضافة إلى العهود والاتفاقيات الدولية التي تكفل حقوق المجتمع والمواطنين، وقعت 71، دولة في سنة 2000 على إعلان الألفية الانمائية الثالثة الذي أكد على وجوب تحرير المواطنين من الخوف تأكيدا على الحق في العيش في كرامة، وقد تضمنت أهداف الإعلان تخفيض عدد الفقراء والجياع وتوفير التعليم للجميع، إزالة التمييز بحق المرأة وتوفير الرعاية الصحية للأم والطفل ومكافحة الأمراض الوبائية والمنشرة ومعالجة التحديات البيئية.

ولكي يتمكن المجتمع المدني من المشاركة في رسم السياسات التنموية ورصد تنفيذها والمطالبة بتصويبها لابد من التوقف عند أبرز التحديات التي يواجهها وهي:
1 ـ الإطار القانوني الذي ينظم عمل مختلف هيئات المجتمع المدني.
2 ـ المستويات المركزية ودور السلطات المحلية
3 ـ حداثة النظام الديمقراطي، وعدم استكمال بناء المؤسسات الدستورية
4 ـ وجود فجوات قانونية نتيجة التحول من الدكتاتورية الشمولية إلى النظام الديمقواطي، وبطء مجلس النواب في تشريع القوانين وتعديلها، وكذلك البطء في المصادقة عليها.
5 ـ عدم توافر قناعة بأهمية مشاركة المجتمع المدني في صناعة القرار.
6 ـ عدم الاعتماد والاهتمام بمراكز البحوث والدراسات المستقبلية والاستشارية.

والخلاصة:
إن منظمات المجتمع المدني تعتبر شريكا أساسيا في تحقيق التنمية سيما بعدما أصبحت الدولة غير قادرة على الإيفاء بالاحتياجات الأساسية للمواطن، والتنمية في حد ذاتها تحتاج إلى رؤية تنموية شاملة، واستراتيجيات وطنية وقطاعية، وآليات للتدخل على المستويين الوطني والمحلي.

والنظام الديمقراطي يظل الضمانة الحقيقية والواقعية لتحقيق التنمية في ظل سيادة القانون.
ما أكثر الغيث ولكن الزبد كثير ولاغنى عن منظمات المجتمع المدني شريطة أن يكون الهدف هو خدمة المواطن وصولا إلى تنمية رائدة طموحة.
لكن : ما هي مصادر تمويل هذه الجمعيات؟
وما دور الدعم العمومي للفعل الجمعوي؟.
ذلك ما سنتطرق إليه عرضا وتحليلا في حلقات وأعداد لاحقة بحول اللّه..





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5473.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.