.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

هل سينجح مجلس مدينة طنجة في تفكيك ألغام تصميم التهيئة؟..

هل سينجح مجلس مدينة طنجة في تفكيك ألغام تصميم التهيئة؟..

جريدة طنجة - محمد العمراني ( تصميم التهيئة مدينة طنجة )
الخميس 20 يوليوز 2017 - 12:23:08
تتَوجّـه الأنظــار بمدينة طنجة يوم 24 يوليوز الجاري إلى قصر البلدية، حيث سيعرض مشـروع تصميم تهيئة طنجة للتداول فيه من طرف مجلسها المنتخب.

لا يخفى على أحد الأهمية القُصوى لهاته الوثيقة على مستقبل المدينة خلال العشر سنوات المقبلة، إذ تعتبر المُحَدّد الـرّئيس لتـوجُههـا العمراني، وحسب قـانـون التعمير، فـإنّـه بمُقتَضَى هذا التصميم يتم تحديد المناطق الجديدة المفتـــوحة أمام التعمير، وتخصيص المـواقــع المخَصّصة للتجهيــزات الجمـــاعية من طُــرق ومَـرافــق عمـــومية ومساحات خضـراء، وكذا والمنشآت ذات المصلحة العامّـة، والتي يتولى إنجـازها القطاع الخاص، كالمراكز التجارية والترفيهية على سبيل المثال، نــاهيكَ عن تحديد الأحياء والمآثر التاريخية والأثرية، و الفضاءات الخضراء الواجب حمايتها.

مثلما يهدف تصميم التهيئة كذلك إلى وضع الضوابط القانونية المُحَدّدة لاستعمال الأراضي، وللحصول على رخص البناء، خاصة فيما يتعلق بالعلو الأدنى والأقصى المسموح به...

وفي حالة طنجة، فالجميع يترقب الصيغة النهائية لتصميم التهيئة، خاصة في ظل النقاش الكبير والانتقادات القوية التي أثارتها هاته الوثيقة...

ويمكن حَصر أهم الانتِقـادات في :
1- الغموض الكبير الذي يلف المعايير المعتمدة في تحديد العقارات التي تم اختيارها لإقامة المنشآت والموافق الجماعية، إذ لا يوجد أي تفسير منطقي لدى واضعي هذا التصميم في استهداف عقارات دون أخرى، والمصيبة أن معظم مالكي الأراضي المستهدفة بالمناطق الخضراء والمرافق العمومية هم من المواطنين البسطاء، حيث تجد أن رأسمالهم الوحيد هي تلك البقع، التي كانوا يراهنون عليها لضمان مستقبلهم ومستقبل أسرهم...

بالمقابل، هناك حالات يجب على مجلس المدينة، إن كان يعتبر نفسها ممثلا حقيقيا وشرعيا للساكنة، أن يبادر إلى فتح تحقيق بشأنها...

يتعلق الأمر بعقارات مملوكة لأشخاص متخصصين في انتهاز الفرص، ويعرفون جيدا من أي تؤكل الكتف، تحولت بقدر قادر إلى مناطق مخصصة للعمارات، بعد أن كانت مخصصة للمرافق والمنشآت العمومية، بل منهم من راكم ثروات طائلة لكونه اقتنى عقارات بأسعار بخسة، لأن ماليكها فوجئوا بكونها مخصصة للمرافق والمنشآت العمومية، ثم فجأة يتم تطهيرها، بل وتتحول بين عشية وضحاها إلى دجاجة تبيض ذهبا، بعدما صارت مناطق مخصصة للمشاريع السكنية...

2- من الانتقادات القوية كذلك الموجهة لهاته الوثيقة، هو الضابط المحدد
لها، الذي بموجبه سيتم منح رخص البناء، والذي يعتبره المهنيون ضربة قاضية لهذا القطاع، والذي سيزيد من تعميق الأزمة الخانقة التي يشهدها، خاصة في ظل وجود غموض وتناقض في تنزيل بعض الأحكام، لا سيما عند تحديد العلو المسموح به، ونسبة مساحة الأرض المرخصة للبناء، مما يجعل القرار في يد الموظفين المكلفين بمجال التعمير، عوض أن تكون الأمور واضحة، تحدد للمستثمر أن المواطن ما له ما عليه...

3- لا شك أن المجال الغابوي لمدينة طنجة يحضى بأهمية خاصة لدى ساكنة
المدينة، والتاريخ يشهد على جرائم إبادة حقيقية أتت على مئات الهكتارات من الغابات، ولن يختلف إثنان على أن تصميم التهيئة يبقى الوسيلة الأكثر أمانا لحماية هذا الإرث الغابوي قانونيا، وذلك بالتنصيص عليه كمناطق محرمة للبناء...

4- من المعلوم جدا أن الموافقة الرسمية على هذا التصميم، والشروع في العمل به، تعتبر أحكامه بمثابة قرارات لنزع ملكية العقارات التي ستخصص لشق الطرقات وإقامة المرافق والمنشآت العمومية، وحسب التوقعات فإن تكلفة تنزيل هذا التصميم سيكلف أزيد من 2000 مليار سنتيم، كقيمة لتعويض أصحاب هاته العقارات، وهو مبلغ فلكي، يستحيل على مجلس المدينة أن يوفره في ظرف عشر سنوات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مجلس مدينة طنجة يوجد على حافة الإفلاس، بسبب تنفيذ أحكام نزع الملكية المتراكمة على امتداد المجالس المتعاقبة، وبالتالي فإن مجلس المدينة سيقدم على نزع ملكية المواطنين وهو يعرف أنه عاجز عن توفير التعويضات المستحقة...

هذه أهم الانتقادات المُـوجّهة لهـاتـه الوثيقة، والتي ستضع مجلس المدينة أمام مِحك حقيقي، وما إذا كان سيمتلك الجُــرأة للتعاطي بمسؤولية معها، واتّخـــاذ القـرارات اللازمة لتجاوز هاته الاختلالات، بما يضمن حقوق المواطنين ومصالح المدينة والساكنة؟!....




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5562.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.