.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

وحدة التّراب والإنسان

وحدة التّراب والإنسان

جريدة طنجة - مصطفى بديع السوسي ( تحقيق )
الجمعة 04 غشت 2017 - 18:50:07
• خلقـــوا بينَنـــا نَعَــرات قَبلية عَجـزَ الظّهير البربري عن خلقها...
• والكلّ يرطن بلغته ولهجته... والكلّ يوتي كتابه بشماله لا بيمينه
• واستهوتهم روح المغامرة... مغامرة مع من وضدّ من ولصالح من؟..

كنّا دائماً نقول بأنّ بلادنا محسودة على ما حَبــاها اللّه من نعمةِ الاستقرار وفضيلة الصّبر في أوقات الشّدّة، وخصلة التّــآزُر والتّكافُـل والتّضـامـن... ومحســودة على ما أسبـــغَ اللّه عليهـا من جمـــال الطّبيعة، واعتدال المناخ، وتنـــوّع المَصايف والمَشاتي، و وُجــود جبال وصحاري، وبحار... وكلّ محسود مقصود ومستهدف، وأقلّّها قلب الاستقرار إلى اضطراب، والصّبر إلى انعدام الصّبر والتّآزر إلى التّنافر والتّنابذ والعدوانية...

فحوّلوا مطالب اجتماعية إلى مطالب سيّاسية... واحتجـاجــات سلمية إلى مواجهات دامية، ومظاهرات بريئة إلى اقتحامات، وحجارة، وعصي وملثّمين، وحرائق... وضحايا... ولـوّثــــوا مياه البحر بأوساخ الصّراخ العشوائي، والصّخب الذي أقض مضاجع النّاس. وركبوا الموجة فاستعملوا شعارات ورفعوا أعلاماً لا نعرفها ولا تمّت إلينا وإلى مجتمعنا وثقافتنا وبيئتنا بصلة... ويستمر وجع الرّأس بالرّغم من أنّ كلّ شيء أصبح مفضوحاً... وخلقوا بيننا نعرات قبلية عجز الظّهير البربري أيّام الاستعمار الفرنسي عن خلقها... ثمّ هبّت رياح أخرى تهدف كلّها إلى زعزعة استقرارنا... نحن الذين نتّجه بكليتنا إلى حماية وحدتنا التّرابية التّي تحدق بها الأطماع خصوصاً بعد قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية ودمج مياه الصّحراء في المياه الإقليمية المغربية بعد القرصنة التّي تعرّض لها في جنوب إفريقيا... سياستنا القائمة على الوحدة/ وحدة التّراب والإنسان وعلى السّيادة. فنحن أحراراً في قراراتنا النّابعة من معتقداتنا، وأصالتنا، وحضارتنا، وتاريخنا، واحترمنا للقوانين والأعراف الدّولية، وعدم التّدخل في شؤون الآخرين... ومن هنا اكتسبنا احترام العالم... ولكن البعض يريد مواقف أخرى كأن تكون معه ظالماً أو مظلوماً... فلا مجال للحياد في السّيّاسة الدّولية. فصديق عدوّي عدوّي، هذا هو المنطق السّائد لدى القوى العظمى... وعدوّ عدوّ صديقي، لا مجال للعاطفة أمام المواقف النّابعة من المصالح... والمصالح لا تؤمن بالصّداقات ولا بالمبادئ، رغم تكرار ذكرها في المحافل والمنتديات... إنّما هي شعارات للاستهلاك، ودغدغة مشاعر الشّعوب التّي مازالت غائبة بمفعل عمليات غسل الدّماغ، وقوانين الغالب ضدّ المغلوب... وضدّ المستلب...

وضدّ الضّعيف المسلوب الإرادة... ورغم وفرة الدّرهم والدّينار والذّهب الرّنّان فالشّعوب المالكة لخزائنه مجبرة على دفع جزية ما تملك وتخزن... ومجبرة على شراء السّلاح من الشّركات الرّأسمالية الإمبريالية الكبرى، والدّول الكبرى كفيلة بخلق واجهات استعمال هذا السّلاح. فبؤر الفتنة أكبر من أن تعد، وأكثر من أن تحصى... ومع ذلك يسخرون الطّوابير المبثوثة لبثّ الفتنة،وإشعال أوارها في البقاع الآمنة المستقرّة الهنيئة بعيشها الرّغد رغم الكفاف والعفاف والغنى عن النّاس، ومن ضمن الطّوابير يحرّكون هواجس النّعرات القبلية... والطّائفية حيث كلّ يغني على ليلاه... والكلّ يرطن بلغته ولهجته... والكله يوتي كتابه بشماله لا بيمينه... والكلّ يرفع خرقته المرٍقّعة الفسيفسائية الألوان... وينصب المشانق... ويفرخ كراكيز تدبّ على مسرح الأحداث في لحظة غاب فيها الوعى.. وغاب العقل.. واستفحل الشّر.. ووقف التّاريخ يسطر صفحات سود من حياة قوم باغتتهم نزعات الشّيطان واستهوتهم روح المغامرة... مغامرة مع من وضدّ من ولصالح من؟ ذلك السّؤال المطلوب إيجاد جواب مقنع عنه... جواب العقل والحكمة والمنطق... فالوطن واحد... والرّبّ واحد... والعقيدة واحدة... والحامي واحد... وكلّ ما عدا ذلك من القول والفعل إنّما هو منكر وضلالة... وكلّ ضلالة في النّار... فعلى من يكذب الكاذبون؟... وعلى من يمارسون بطولاتهم الدّينكوشوتية؟...

أمّآ العابثون، اللاّهون... السّامرون... المخمليون... فلهم ميقاتهم إلى اليوم المعلوم، لأنّهم حمّلوا أماناتهم على محمل التّشريف لا التّكليف... وظنّوا أنّهم إلى ربّهم لا يحشرون... وعلى ما قدّمت أيديهم لا يحاسبون... إنّما يؤخّرهم اللّه إلى أجل مسمّى حتّى إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون...





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5621.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.