.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

هل دقَّت ساعة الحقيقة؟..

هل دقَّت ساعة الحقيقة؟..

جريدة طنجة - محمد العمراني ( خطاب العرش)
الأربعاء 09 غشت 2017 - 16:07:41

كان لا بد للملك محمد السادس أن يلقي هذا الخطاب التاريخي والصادم حتى تتحرك المياه الراكدة، التي كادت أن تبتلع سفينة هذا الوطن..
خطاب وضع النقط على الحروف، وقدم تشخيصا صارما ومزلزلا لواقع حال بلادنا..
الملك كان جريئا في رصد الاختلالات و الأعطاب التي تعوق مسار البلد، و ما كان يتداوله المغاربة في السر والعلن أكده ملك البلاد...

أزمتنا مركبة :
طبقة سياسية أصبحت مصدر إعاقة وكابحة لتقدم البلد،
إدارة مغربية نخرها الفساد، و صارت مصدر تهديد لاستقرار الوطن،
غياب المحاسبة، حتى بات الاغتناء الفاحش عبر استغلال المناصب هو النموذج الذي يجب أن يحتذى،
المغاربة يعرفون جيدا وبالأسماء كل الذين دخلوا معترك السياسة، وهم لايملكون قوت عيشهم، وبين عشية وضحاها راكموا ثروات خيالية، وانتفخت أرصدتهم بالبنكوك حتى كادت تنفجر..
الشعب المغربي يعرف جيدا كم من رئيس جماعة استغل موقعه لتغيير تصاميم التهيئة، و جنى من وراء ذلك الملايير...

المواطنون باتوا يحتقرون زعماء الأحزاب السياسية التي تتسابق على اقتسام المغانم والمكاسب بعد أي معركة انتخابية، لكنهم يسارعون إلى الاختباء وراء القصر الملكي عند أول هزة أو غضبة شعبية...

يستحيل أن تجد مغربيا واحدا يعبر عن رضاه على أداء الإدارة المغربية...
فساد ورشوة واغتناء فاحش...
و سوء تعامل مع المواطن، والتفنن في الانتقام منه والإصرار على احتقاره...
قضاء يخترقه الفساد..
تعليم منهار..
قطاع الصحة العمومية يعيش سكتة دماغية..

إدارة ترابية فقدت أي ارتباط لها بالمواطن، وصدت أبوابها أمام المغاربة، ليجدوا أنفسهم في الشارع للدفاع عن ملفهم المطلبي في غياب مخاطب..
مراكز الاستثمار تتنافس على تعذيب المستثمرين، وعرقلة ملفات الاستثمار بملايير السنتيمات...
ما العمل إذن؟..
كل المؤشرات تؤكد أن ساعة الحقيقة قد دقت بعد هذا الخطاب المزلزل..
وعلى كل مسؤول سياسي أو إداري أن يتحمل مسؤولياته الكاملة في القيام بواجباته، والخضوع للمساءلة..
الأحزاب السياسية اليوم، وبعد هذا الخطاب، تكون قد أكملت دورتها البيولوجية، ولم يعد لها من خيار سوى الانخراط في دينامية تغيير شاملة...

على كل الوجوه التي تعرف نفسها أنها وصلت إلى قيادة أحزابها غصبا عن إرادة المناضلات والمناضلين الانسحاب من الساحة السياسية، وإراحة المغاربة من سحنتهم المستفزة...
مثلما على كل الذين أفسدوا المشهد السياسي، وارتهنوا لخدمة أجندات أجنبية أن يتواروا عن الأنظار، وأن يضعوا مصلحة الوطن فوق أي اعتبار...

أما الإدارة المغربية، وأمام الفساد الذي استحكم داخل مفاصلها، فإن إخضاعها لعملية جراحية بات أمرا ملحا،
ومستعجلا،
و لا مفر منه،
و إلا سيكبر الرتق عن الراتق..

لم يعد أمام الدولة سوى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مثلما دعا إليه ملك البلاد...
على الدولة أن تفعل أجهزة الرقابة، وأن تجد تقاريرها الطريق سالكة إلى القضاء، وعلى من تورط أي يؤدي فاتورة الحساب..
وقبل هذا وذاك،
إن لم يتم إصلاح القضاء، وجعله أداة لتطبيق القانون..
فإن كل الكلام الوارد أعلاه سيصير مثل زبد البحر الذي يذهب جفاء..




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5633.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.