.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Parse error: syntax error, unexpected 'text' (T_STRING) in /home/lejourna/public_html/handlers/shortcode_handler.php(173) : eval()'d code on line 10

Image

تفاقم ظاهرة التحرش الجنسي بالمغرب.....

تفاقم ظاهرة التحرش الجنسي بالمغرب.....

جريدة طنجة - لمياء السلاوي ( ظاهرة التحرش الجنسي )
الأربعاء 09 غشت 2017 - 17:07:02
•التحرش الجنسي في نهاية المطاف هو استقواء طرف على طرف آخر و هو قلة تربية تصل إلى حد السفالة من أبناء آدم

محجبات أو متبرجات، الأمر سواء بالنسبة لنساء المغرب، كلهن ضقن ذرعا بظاهرة التحرش الجنسي التي تتنامى بشكل كبير في مدن وشوارع المملكة، وهو ما دفع العديد من الناشطات والمدونات لإطلاق حملات استنكار عبر المواقع الإجتماعية في السنوات الأخيرة، ينددن عبرها بالمضايقات التي تتعرض لها المرأة المغربية بشكل يومي, في مجتمع -شأنه كشأن باقي المجتمعات العربية- يتسم هو الآخر بطابع السلطوية الذكورية.

"لا أستطيع أن أستوعب كيف للجنس الآخر أن يعاملنا هكذا, كيف للجنس الآخر أن ينعم بكل الحريات الممكنة في الأماكن العامة و تبقى المرأة دائما هي الملامة..."

قبل بضعة أيام بكورنيش طنجة، تداول الفيسبوكيون شريط فيديو يوثّق تعرض فتاة مساء بالكورنيش للتحرش الجماعي، و أغلب من شاهد الفيديو الذي صوّر ليلة الأحد، تساءل عن الغياب التام لرجال الأمن في مكان سياحي بامتياز، يعج عادة في هذا الوقت بالزوار من داخل المغرب وخارجه، في مدينة طنجة المعروفة بجمالها، لكن للأسف الجمال هو سطحي فقط، و مع أن السلطات الأمنية كذبت الخبر و اعتبرته مجرد ادعاء كاذب، إلا أن المواطن الطنجي ليس غبيا لهذه الدرجة، الفيديو واضح و صريح، و هكذا ممارسات ليست الأولى و لن تكون الأخيرة في مدينة انعدم فيها الأمن بشكل كلي.

إنها جرأة تصل حد الوقاحة من المتحرش، و الضحية مقيدة بمجتمع يمنعها من الإعتراض أو الحديث عما تعرضت له، و حكومة لا تعير هذه الآفة الخطيرة أي اهتمام مقابل دور محدود لجمعيات معنية بحماية المرأة وحقوقها.
وقبل الغوص أكثر في تفاصيل التحرش الجنسي لابد من تحديد إطار عام يوضح ماهية هذا الفعل. التحرش كما تعرّفه منظمة حقوق الإنسان هو القيام بتوجيه الكلمات غير المرحب بها، أو الأفعال والإيحاءات ذات الطابع الجنسي المباشر وغير المباشر، التي تنتهك السمع أو البصر أو الجسد وتنتهك خصوصية الفرد، وتؤذي مشاعره من خلال جعله يشعر بالتهديد أو عدم الإرتياح أو الخوف أو الإهانة.

التحرش اللفظي هو الأكثر انتشاراً وشيوعاً في أي مكان عام في المغرب، وغالباً ما يتم التعامل معه كمزاح أو كمديح من «المعجب» للجميلة التي تمر أمامه، التحرش اللفظي يتضمن التعليقات على المظهر أو الدعابات ذات الطابع الجنسي، أو تعمد إسماع المتحرش بها كلمات بذيئة قد تكون تلميحات أو اقتراحات جنسية.

التحرش غير اللفظي أو الإيحائي وهو قيام المتحرش بالتحديق بطريقة وقحة من خلال التركيز بشكل واضح على أماكن محددة من جسد المرأة أو التصفير، أو القيام بتعابير تحمل إيحاءات جنسية بوجهه. وفي مراحل متقدمة قد يصل هذا النوع من التحرش إلى حد الملاحقة ومطاردة المتحرش بها، و هذا بالفعل ما يحدث أمام الملأ، دون تدخل من السلطات أو حتى من إخواننا البشر.

من غير المنطقي الحديث عن أسباب تحدد بشكل لا لبس فيه أسباب تحول بعض الرجال إلى متحرشين جنسياً. وفي ظل عدم قدرة العلماء على إيجاد أي نوع من الأنماط الثابتة التي تمكنهم من تحديد مواصفات خاصة بالمتحرش، فإن التدليل على سبب بعينه دون سواه غير دقيق إطلاقاً. إن أسباب التحرش الجنسي تختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر، لكن يمكن الحديث عن عوامل أساسية اتفق على كونها من مسببات التحرش، وإن كانت في الوقت عينه مرتبطة بعوامل اجتماعية وثقافية وعائلية مختلفة.

1- العوامل الإجتماعية
تساهم أساليب التربية التي يعتمدها مجتمعنا بتأمين أرضية خصبة للتحرش، خصوصاً حين يتعلق الأمر بنظرة الذكر أو الأنثى لأنفسهم وللآخرين. المجتمعات التي يعد التمييز فيها أمراً مقبولاً سواء كان هذا التمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس تؤسس لأجيال تسمح لنفسها بإهانة الآخر المختلف.
كما أن تربية الذكور على مبدأ الذكورية المطلقة مقابل فتيات هدفهن الأسمى في الحياة هو الإعتماد على الرجل، وإمتاعه وتلبية حاجته، لن يؤدي بالطبع إلى علاقة طبيعية على أساس الإحترام.

2- العوامل اللإقتصادية
تعد البطالة سبباً أساسياً من أسباب التحرش، فالشاب الذي يعاني من عدم الإستقرار المادي ولا يجد ما يشغله طوال النهار يكون عرضة لجميع أنواع التأثيرات. لكن البطالة وحدها لا تعني تحول الذكر إلى متحرش، بل يجب ربط البطالة هنا بخلفيته الإجتماعية والثقافية.

شهدت السنوات القليلة الماضية انقلاباً في موازين القوى داخل مؤسسات العمل، فالنساء بتن قائدات ورائدات ما تسبب بتفجير «رجولة» العاملين الذكور، الذين لا يجدون متنفساً «لتحجيم» المرأة سوى من خلال معاملتها كسلعة جنسية، أو من خلال الإهانات اللفظية. فالتحرش الجنسي في نهاية المطاف هو استقواء طرف على طرف آخر.

3-العوامل العائلية
إن التفكك الأسري غالباً ما يساهم في تعزيز نزعة «الإستقواء» على الآخر في إطار تطوير تقنية دفاعية يحمي من خلالها الطفل نفسه. ثم لا تلبث هذه التقنية أن تتطور، وتتحول إلى تمرد دائم على كل من يحيط به، و هكذا يطلقون عليه لقب" الراجل".

لكن «الراجل» هذا الذي لا يجد سوى الإستحسان لتصرفاته، لن يكترث إطلاقاً بتحوله إلى متحرش، فهو تربى على الإستمتاع بإهانة الآخرين. يقع ضمن العائلات حالات تحرش جنسية رغم ندرة الحديث عنها بشكل علني، وكما العنف دائرة يصعب كسرها وتنتقل من جيل لآخر كذلك التحرش، فالمتحرش به يتحول لاحقاً إلى متحرش. وهذا يقودنا إلى أمر بالغ الأهمية يتم تجاهله بشكل كبير في عالمنا العربي خصوصا، وهو التربية الجنسية.
يتجنب الآباء والأمهات الحديث عن الجنس مع أبنائهم وبناتهم، كما أن المناهج المدرسية تخلو كلياً من أي مادة تتعلق بالثقافة الجنسية، وعليه فان اكتساب المعرفة الجنسية تتم من خلال أساليب غير صحية، إما من خلال الأصدقاء أو من خلال الإنترنيت أو من خلال مشاهدة الأفلام الإباحية مباشرة وجميع هذه الطرق تترك آثارها السلبية على مفهوم العلاقة الجنسية، ونجد أنفسنا أمام أجيال تمتلك صورة مشوهة عن الجنس وعن النساء.

وهذه المفاهيم المغلوطة تؤدي بشكل مباشر الى استسهال التحرش الجنسي.

4-العامل الديني والنفسي
يعاني المتحرش الجنسي عادة من نقص في الثقة بالنفس، وهو بالتالي يجد نفسه أقل مكانة من الآخرين، وفي الغالب يكون عنيفاً غير قادر على بناء علاقات حميمة يفكر، ويتحدث بشكل دائم عن الأمور الجنسية، يفتقد المتحرش أيضاً القدرة على التحكم بالنفس والتعاطف مع الآخرين، وهو يبرر بشكل دائم تصرفاته لدرجة أنه قد يصل إلى مرحلة الإقتناع التام بموافقة ضحيته. بتعبير آخر المتحرش الجنسي يعاني من خلل نفسي عززته عوامل اقتصادية أو إجتماعية.

يجد البعض في الدين رادعاً لهكذا تصرفات إذ إن الأديان السماوية على اختلافها تشدد على الإحترام والتسامح والعدل، وتبرز مكانة المرأة ودورها، ناهيك عن مبدأ الثواب والعقاب ومعصية الله من خلال التعرض للآخرين، وإهانتهم لفظياً وجسدياً.

5- العامل القانوني
تعالت الصرخات مؤخراً في المغرب، مطالبة بقوانين أكثر وضوحاً حول التحرش الجنسي وعقابه، محملين الحكومة مسؤولية تفشي هذه الظاهرة بشكل كبير، لكن هذه النقطة رغم أهميتها قد لا تحل المشكلة، فلو أخذنا أميركا كمثال ونظرنا إلى قوانينها التي تفند كل ما يتعلق بالتحرش الجنسي في قوانينها، لدرجة أنها باتت مادة للتندر بحيث يطالب الرجال بكتيب يحدد إن كانت طريقة تنفسهم تعتبر تحرشاً جنسياً أم لا.

ورغم كل ذلك ما زال التحرش الجنسي مشكلة فعلية تهدد المجتمع الأميركي. القوانين في غاية الأهمية لكن العقاب وحده لن يجعل الأزمة تختفي، المطلوب هو محاولة معالجة المشكلة من جذورها.

كيف يمكن معالجة التحرش الجنسي
معالجة التحرش الجنسي كمشكلة إجتماعية عامة مهمة مستحيلة، لكن التعامل مع الآفة خطوة تلو الأخرى قد يحد من سرعة انتشارها، البداية يجب أن تكون من العائلة، وهنا يأتي دور الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان والمرأة والطفل والمؤسسات الإجتماعية التابعة للحكومة.

والمهمة هنا لا تتعلق بأهل يقومون بتنبيه أولادهم لمخاطر التحرش، بل بتوعية الأهل أنفسهم على نتائج أساليب تربيتهم وتحميلهم المسؤولية حين يخطئون. قانونياً يمكن للعقاب أن يشكل رادعاً للمعتدي، ويجعله يفكر مرتين قبل الإقدام على التحرش أو الغعتداء على ضحيته.

أما على الصعيد الفردي فالمتحرش وفق المفهوم العلمي، هو شخص مريض يحتاج إلى علاج نفسي يرافقه تواصل عائلي صحي يقوم من خلاله الأهل بالحديث بشكل منفتح عن التحرش.

ومن الضرورة بمكان التحلي بالصبر، والغستماع لوجهة نظر ولدكم «المتحرش أو المتحرش المحتمل» عن مبررات التحرش، يتم بعدها مناقشة كل نقطة بشكل منفصل. يجب الإبتعاد عن التخويف والتهديد والوعيد، فهذا لن يخلق سوى ردة فعل سلبية، يمكن توضيح التحريم الديني والتجريم القانوني للتحرش، ونظرة المتجمع لمن يقوم بالتعدي على الآخرين.

وإن كان المتحرش في عمر محدد فلا دور لأهله في حياته، فعلاجه يجب أن يبدأ منه، أي باعترافه بالمشكلة، أو بمبادرة أي من المقربين منه ومواجهته بمشكلته، وينتقل لاحقاً إلى مرحلة العلاج النفسي وإعادة تأهيل نفسه اجتماعياً.

في المحصلة، التحرش لا يرتبط بمكانة الشخص الإجتماعية أو بحجم ثروته أو فقره، فالتاريخ يشهد على شخصيات في مناصب سياسية تورطوا في فضائح التحرش الجنسي، لذلك إن وجدت في الدلائل التي ذكرت ما ينطبق عليك، فقد تكون مشروع متحرش مستقبلي أو متحرش فعلي ناشط حالياً. وربما حان الوقت للقيام بأمر ما حيال ذلك وإصلاح ما تم إفساده....




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5635.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.