.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Parse error: syntax error, unexpected 'text' (T_STRING) in /home/lejourna/public_html/handlers/shortcode_handler.php(173) : eval()'d code on line 10

Image

رحم الله زمن الكلمة واللحن والصوت...

رحم الله زمن الكلمة واللحن والصوت...

جريدة طنجة - مصطفى بديع السوسي ( الزمن الجميل الكلمة واللّحن الهادف .. )
الأربعاء 20 شتنبر 2017 - 16:32:11
أرأيتم مُغنيــًا يعتمد على أطرافه وردفيه بدل اعتماده على صوته؟...
ـ هذه السَخـافـة المبثـوثة كـالسُّم في أجهــزة تقتحم بيــوت المواطنين اقتحاما فتفسد الأخلاق، وتلوث الأذواق...

حين أشاهد مطربي الموجة الجديدة... وسهرات التلفزيون الماجنة بكل ما فيها من ميوعه، ولغة مزدوجة مختلطة، ولفتات وغمزات، وهمزات، وهز للأرداف والصدور لمائعات، مائلات ومميلات، ولعجائز وشيخات بلغن من العمر عتيا يحاولن إخفاء تجاعيد الزمن الزاحف على الركب والمفاصل والوجوه المثخنة والمعروفة بأكوام من الغبائر والألوان الفاقعة والقاتمة ... حين أشاهد كل هذه المهازل على شاشاتنا "المحترمة" العفيفة أتذكر ماضي الأغنية المغربية... وماضي الحسن الثاني رحمه الله وهو يستضيف ثلة من عباقرة زمانه مطربين وموسقيين وملحنين ويقودهم أحيانا... ماض ذهب بكل جلاله وأمجاده وترك لنا الفراغ والصفاقة والجهل... أرأيتم مطربا يحترم نفسه وهو يصعد فوق المنصة تحت الأضواء بسروال جينز ممزق من الركبتين كأي منحرف ممن يملؤون هذه الأرض ؟... أرأيتم مغنيا يعتمد على أطرافه ورد فيه بدل اعتماده على صوته ؟... فلا تدري أهو راقص أو مغني ...

وآخرون بخصلات شعر غريبة، وبتسريحة أغرف. مثل ذلك المغني الذي وصف بالعالمية والذي أنبت شجرة من يقطين في رأسه. صالحة أن تكون عش غراب بدل أن تكون رأس مطرب... وهكذا تأتيك الأخبار والصور بما لم تزود... والمصيبة حين تأتي مجتمعه أي دفعة واحدة... وهكذا فحين ابتلينا بالخزي ابلتينا به دفعة واحدة، وحين انهارت أخلاقنا انهارت مجتمعة ولم ننرك للقوم باقية لدرجة زحفت معها على الكلمة الطيبة الملتزمة، واللحن الجميل الممتع، والصوت الشجي فابتلعتها وعوضتها بالرداءة، واللحن السريع الخاطف، ثم أكملتها بالصوت النافر، الزاعق، الذي لا شدو فيه ولا شجو ولا طرب... وألف عذر لبقية الأفذاذ الذين هجروا الساحة، وتواروا إلى الظل، فلا محل لهم بين الببغاوات والغربان والنباح... ورحم الله عبدا عرف قدره فلزم حده...

وأعرف أسرا قاطعت برامج التلفزة الوطنية ووجدت البديل في تلفزات الآخرين... وأسرا يدها وأصبعها على زر التغيير أو الإغلاق. فكلما ظهرت صورة مائعة تحركت الأصبع على الأزرار. فالجهاز يقتحم بيوت الناس. وهؤلاء يخشون وهم مع أبنائهم صورة منفلتة من هنا أو هناك... أو رقصة ماجنة لعواجز الشيخات أو لابسي المرقعات... ومع كل هذا يظل هذا الجهاز بمنأى عن المراقبة والمحاسبة... وأذكر أن الأستاذ الراحل محمد العربي المساري رحمه الله. وهو زيرا لاتصال أراد إصلاح ما يمكن إصلاحه وإعادة هيكلة التلفزيون ولكن لوبيات الفساد كانت أقوى من إرادة الإصلاح والتشبث بما هو كائن أفضل مما يراد به أن يكون فكان الفساد لا زال معششا في إدارات وكواليس القنوات فكان هذا الهمراء... وهذه السخافة المبثوثة كالسم في أجهزة تقتحم بيوت المواطنين اقتحاما فتفسد الأخلاق وتلوث الأذواق، وتبث الميوعة في كل آن وزمان...
لذلك نتحسر على أيام عبد الهادي بلخياط، وعبد الوهاب الدكالي حفظهما الله.

والطاهر وإبراهيم العلمي، وإسماعيل أحمد، وعبد الواحد التطواني وعبد الصادق شقارة، والتولالي وغيرهم من فطاحل الأغنية العاطفية والوطنية، والملحون الأصيل. والفرق والمجموعة الغنائية التي أطربت ولا زالت أغنية "الشمعة" يتردد صداها مع الأيام.

رحم الله زمن الكلمة واللّحن والصوت...
ولا عـاشَ زَمَــن الضحـالة والسخـافـة والمـيـوعــة...
زمن المخنثين... والمرقعين... والحثالة... ..





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5784.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.