.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Parse error: syntax error, unexpected 'text' (T_STRING) in /home/lejourna/public_html/handlers/shortcode_handler.php(173) : eval()'d code on line 10

Image

خطوة أولى..

خطوة أولى..

جريدة طنجة - محمد العمراني (ربط المسؤولية بالمحاسبة )
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 14:13:53

"من منطلق مَبـادِئ العدالة والصرامة والشفافية، فقد أعطى جَـلالـة المَلِك، نَصرهُ الله، تعليمـاتـه السّــامية للمجلس الأعلى للحسـابـــات لكي يقوم، في أجَلٍ أقصــاه عَشرة أيـام، ببحث هذا المـوضــوع - ملف برنامج الحسيمة منارة المتوسط -، وذلك طِبقـــًا لصَلاحيـات واختصـاصـــات المجلس في مجال تقييم المشاريع العمــومية، فضلًا عن مَهـامـه المُعتـــادة في مراقبة المالية العمومية”.

هاته الفقرة الواردة في بَــلاغ الديوان الملكي يوم الإثنين 3 أكتوبر الجاري، اعتَبَرَهـــا المـراقبـــون والمتخصـون في الشأن العام ببلادنا، بداية تنزيل مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا الخطاب الذي أجمــعَ عليـه الكـل بكـونهِ أحدَث زلـــزالًا داخلَ الطَبَقَـة السياسية والإدارة المغربية، لما تضمنه من تشريح صادم لمختلف الأعطاب و الاختلالات التي تنخر أداء الأحزاب السياسية والإدارة المغربية، وهو الخطاب الذي تزامن مع الأحداث التي كانت يعرفها إقليم الحسيمة، والتي كشفت بالملموس أن البلد في حاجة إلى إصلاح جدي على جميع المستويات.

ومنذ هذا الخطاب والجميع ينتظر القرارات التي سيتّخذها الملك، خـاصـة و انـَّـه قبيل عيد العرش قَـرَّرَ فتــح تحقيق حول سبب تـأخـر مشاريـع الحسيمة، وكَلّفَ المُفتشية العـامـــة بكل من وزارتي الداخلية والمالية، بــإعداد تقرير حول أسباب عدم إنجاز مشاريع منارة المتوسط، وتحديد المسؤولين عن ذلك.

وهو القرار الذي كان موضع نقــاش حول قـانـونيـة اللّجنـــة، وهل من صَـلاحيـاتهــا الاستماع إلى الوزراء المعنيين، خاصة وأن الوزير لا يعقل أن يَمثُلَ أمام مفتشي قطاع وزاري آخر.

ولذلك كانت الأنظار متوجهة إلى ملك البلاد حول القرار الذي سيتخذه عَقب توَصُله بفحـوى التقـريـــر.

لكن الاستقبال الملكي لرئيس الحكومة ووزيري الداخلية والمالية والرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، وما ترتب عنه من قرار إحالة الخلاصات التي وصلت إليها لجنة التحقي على المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق فيها ورفع تقرير في الموضوع إلى الملك قبيل 12 أكتوبر، كان جوابا شافيا وصريحا لكل المشككين بكون الملك حريص أشد ما يكون الحرص على التقيد بأحكام الدستور، واحترام المؤسسات.

هذا القرار كان رسالة واضحة من أعلى سُلطة في البـلاد على أنَّ محـاسبة أي مسـؤول عن الاختـلالات يجب أن تكون في احتـرام تـام للقـانـــون، دون تَجـاوُز أو انتقــام.

فالدستور أعطى للمجلس الأعلى للحسـابـات اختصـاص التدقيق في أداء المُـؤسسات العُمــومية و القطـاعــات الحكــومية، وتقييم السياسات العمومية، ومساءلة المتورطين في الاختلالات.

وهذا القرار الملكي اعتبره الجميع البداية الفعلية لتطبيق مضامين خطاب العرش، وجاء ليقطع الشك باليقين أن أعلى سلطة في البلاد حاسمة في كون المغرب لم يعد من خيار أمامه سوى وضع حد للاختلالات التي تنخر المؤسسات السياسية والإدارية، وأن وقت المحاسبة قد حان، تطبيقا لمفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، لكن في احترام تام للقانون.

المغرب اليوم يعيش وضعا دقيقا على جميع المستويات، وإذا كان الملك لا يتردد في إعطاء الدليل على إيمانه وقناعته بضرورة معالجة الأعطاب التي تعوق السير الطبيعي لمؤسسات الدولة، ويتخذ بشأنها ما يلزم من قرارات، وفق ما يمنحه له الدستور من اختصاصات، فإنه بالمقابل لازالت النخب السياسية عاجزة عن استيعاب متطلبات المرحلة، ولم تدرك بعد أن البلد في حاجة إلى قطيعة مع ممارسات الماضي، وأن عهد الريع والامتيازات، ومحاولة التَغلغُل وبَسط الهيمنة على دَواليب الدولة ستكون له عواقب مدمرة على مستقبل الوطن.

وحتى يستيقظ ضمير هؤلاء، ليس لنا إلى قراءة اللطيف طلبا من العلي القدير أن يحفظ أمن هذا البلد من المتربصين به، وأن يمنح أبناءه الأمن والسكينة..






رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news5847.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.