.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Parse error: syntax error, unexpected 'text' (T_STRING) in /home/lejourna/public_html/handlers/shortcode_handler.php(173) : eval()'d code on line 10

Image

التاريخ الذي مضى...

التاريخ الذي مضى...

جريدة طنجة - مصطفى بديع السوسي ( تَردّي الأخلاق وممارسات مشينة من الزمن الغابر )
الخميس 12 أكتوبر 2017 - 16:43:32
- في لحظة خاطفة انهارت جميع أشعارنا التي تمجد الأخلاق.
- كيف وصلنا إلى هذا التردي والانحطاط؟..

لم يتصور أحد، ولا دار بخلد أحد ولا حتى في المنام الذي يغيب فيه العقل فاسحا المجال لأحلام يختلط ممكنها بمستحيلها في لعبة شد وجذب تخلق عالما مثاليا أو مكفهرا قاتما... لم يتخيل أحدنا يوما أن يحضر حفل اغتصاب بكل طقوس العرس المغربي، وبكل احتفاليته، حيث بغل آدمي يسكنه حيوان مفترس يمتطي زهرة في ريعان طفولتها لم تتم ربيعها الثاني عشر، فإذا هي تلوث بدم العشيرة والقبلية الجاهلية...

لم يحدث يوما أن تحلق الناس بلا مبالاة، وبضمير ميت وهم يتابعون في مشهد درامي، وفي ناقلة عامة عملية اغتصاب جماعي في وضح النهار في لحظة خاطفة انهارت جميع أشعارنا التي تمجد الأخلاق بما فيها قولهم... إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... لقد ذهبت أخلاقنا وذهبنا، لم يبق سوى اللصوص والقتلة... وأطلال لوكوس و وليلي... ورحلوا تاركين لنا أسوارا ناتئة، نتبول عليها كما نتبول على أثار حضارات تركت سيوفا مودعة في المتاحف، وقطعا نقدية وأشياء أخرى محفورة في الجدران والأسوار...

أذكر أنه في أواخر سنة 1989 زفت امرأة من منطقة عين الحياني ابنها (رضا) كعروس إلى شخص يحمل الجنسية الانجليزية كعريس، ونظم حفل عرس بكل طقوسه المغربية الأصيلة لولا أن العروس ذكر، وكاد الأمر يمر بشكل عادي، لولا شغب الأطفال ومعرفتهم بالعروس ابن الحي، فانتهى الجميع في مخفر الشرطة... كان المحتفى به الذي تلبي أمه كل طلباته ولا يعرف أحد إن كان أبوه مطلقا أو ميتا يضع المساحيق على وجهه، ولا يختلف عن أي أنثى. وقد لقيته منذ أيام وهو على كرسي متحرك...

لا أدري كيف وصلنا إلى هذا التردي والانحطاط، ولكن أن نصل إلى مباركة عمليات الاعتداء والاغتصاب ولو بالتواطؤ والفرجة والصمت فهذا ما لم نعشه أو نعرفه سابقا... اختلط الإجرام بكل أشكال الاعتداء الجنسي، بما فيه عمليات الاغتصاب التي لم تستثن الأقارب والأصول، وهو ما يشكل سابقة خطيرة. طبعا فليس جديدا ما يحدث، ولكنه لم يكن بمثل الحدة والشمول والاتساع الذي نعيشه حاليا في غياب الإحساس بالأمن، واستشعار الخطر على النفس والعرض والملك في كل زمان، وفي كل مكان لدرجة نقل الجانحون والمجرمون عملياتهم الإجرامية إلى الحافلات والأماكن العمومية...

ومما زاد في الطين بلة انتشار المختلين عقليا، والمرضى نفسيا وهم ـ كما معروف غير مسؤولين جنائيا عن أفعالهم ـ وكثيرا ما تعرض المارة وحتى رجال أمن يؤدون واجبهم الوظيفي لاعتداءات بالسلاح الأبيض فيعفى المعتوه من المسؤولية وهذا يعود إلى انتشار هذه الشريحة المجتمعية، وعدم خضوعها لأي رقابة أو علاج أو احتضان فهي شرذمة سائمة شاردة وكأنها لا تنتمي لهذا المجتمع لهذا فردها وأفعالها في مستوى ما تلقاه من معاملة وتجاهل ولا مبالاة حتى إذا ما ارتكبت فعلا جنائيا تذكرناها فجأة... هو إذن التردي الذي نزلنا دركه إلى أسفل السافلين... هو الانحطاط في أجلى صوره... وسنستمر، فأخلاقنا انحطت وانهارت وتفسخت وانتشر الإجرام كالفطر، والأخلاق غدت أسطورة نرويها كما نروي حكايات التاريخ الذي مضى...





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.lejournaldetangernews.com/news5859.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.