.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

الـوجه الآخر لطنجة..

الـوجه الآخر لطنجة..

جريدة طنجة - محمد العمراني ( طنجة )
الأربعـاء 13 شتنبر 2017 - 12:03:10

عرفَت مدينة طنجة خلال سنوات الملك محمد السادس تحوُلات بنيوية عميقة، جعلت منها القُطب الاقتصادي الصّـاعد للملكة، وكل المـؤشرات تُــؤكّد أن عروس الشمال أصبحت الوجهة الأكثر استقطـابــًا للاستثمارات الـــوافدة على المغرب.

يجمع أبناء المدينة وزُوراها على حَدِ السواء، أن مشــروع طنجة الكبرى، الذي رصدت له أزيد من 700 مليار سنتيم، وحضي بإشراف مباشر من ملك البلاد، قد غير من ملامح المدينة بشكل جذري، خاصة على مستوى البنيات التحتية، وتجديد شبكات الإنارة، وتأهيل المناطق الناقصة التجهيز..
لكن،
على النقيض من هاته الصورة المشرقة، هناك وجه آخر مظلم، يخفي عيوبا كثيرة، هي في حاجة إلى الإصلاح، حتى لا تذهب هاته المجهودات سُدىً، وحتى لا تبدو المدينة وكأنها تنمو بسرعتين متناقضتين، الأولى ترتقي بالمدينة نحو مَصاف المدن العــالمية، والثانية تجر المدينة إلى الوراء، وتنسف كل ما يتم إحرازه من إنجازات.

طنجة اليوم أصبحت مدينة المتسولين والمتشردين بامتياز، بل أكاد أجزم أنها باتت المدينة الأكثر جذبا لهم، حتى يخال لك أنها تعرضت لغزو منظم من جحافل المشردين، وأطفال الشوارع...

يكفي الجلوس لبضع دقائق في مقهى أو مطعم، بأي منطقة كانت، وبصفة خاصة في قلب المدينة ( البولفار، شارع الحرية، الكورنيش، شارع المكسيك، شارع فاس، سوق الداخل، المدينة القديمة..) لتقف على خطورة هاته الظاهرة، وما يترتب عنها من تداعيات، كاستفحال جرائم السرقة والنشل، وتزايد ظاهرة الإدمان على تعاطي المخدرات خصوصا في صفوف الأطفال..

لقد أصبحت المدينة مشوهة، وبدأت تؤدي ضريبة ذلك، ولعل التراجع المهول في عدد العبارات السياحية، التي كانت تفد على ميناء المدينة وعلى متنها آلاف السواح، مما ألحق ضررا بالغا على اقتصاد المدينة..

وليس في الأمر أي مبالغة، إذا اعتبرنا سبب تراجع الزيارات يعود بالأساس إلى تداعيات ظاهرة التسول بالمدينة، حيث أصبحت صور الأطفال والمتسولين وهم يضايقون السواح بين أزقة المدينة العتيقة أمرا طبيعيا وعاديا، في غياب أي تدخل للقائمين على تدبير شؤون المدينة بجميع مستوياتهم واختصاصاتهم.

صورة أخرى لا تقل خطورة تداعياتها عن الأولى، يتعلق الأمر باستفحال العشوائيات..
ما تعرفه المدينة اليوم من تزايد مهول للبناء العشوائي، أصبح يطرح الكثير من المخاوف على مستقبل المدينة...

عشرات الهكتارات باتت معرضة لزحف البناء السري، وكل يوم تنبث عشرات المنازل كما تنو الفطر، أمام صمت مطبق لرجال وأعوان السلطة، بل حتَّى رُؤساء المُقـاطعـات يَلوذُونَ بـالصَّمت المُطبَــق، حيث يوظفون الأمر لتعزيز رصيدهم الانتخابي، عندما يسارعون إلى منح أصحاب هاته المباني شهاد الموافقة على ربطها بشبكتي الماء والماء والكهرباء!..

ما تعرفه طنجة اليوم من انتشار للعشوائيات أعاد للأدهان الكارثة التي حلت بالمدينة عقب اندلاع تظاهرات 20 فبراير، حيث استوطنت العشوائيات مئات الهكتار، في غياب تام للبنيات التحتية..
ورغم أن الدولة بذلت مجهودات كبيرة لإعادة تأهيل المناطق العشوائية، مع ما كلفها من اعتمادات مالية ضخمة، فإنها تبدو وكأنها لم تستوعب الدرس، وهاهي تكرر نفس الأخطاء، ومن دون شك ستكون الفاتورة أثقل..

هل ينبغي التذكير مرة أخرى بمخاطر العشوائيات، فهي الحاضن لكل المظاهر المشينة والمتناقضة في الآن ذاته، فمن جهة هناك الاجرام ومن جهة ثانية تحولت الى مفرخ للتطرف وإمداد الجماعات الارهابية بالانتحاريين..

غير انه من اخطر التداعيات لانتشار البناء السري، هو هذا الاحساس الخطير الذي يتملك ساكني العشوائيات، هو الشعور بالاقصاء، وبعدم استفادته من الحق في العيش بكرامة، وهذا الاحساس بالدونية والتهميش سرعان ما يتخول الى بركان من الحقد يبحث عن أبسط مبرر للانفحار.

طنجة اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، ولاخيار لها الا توظيف هذا المجهود الخرافي المبذول لتأهيل المدينة، لمصلحة الساكنة، ولتحسين جودة عيشهم، وتوزيع مشاريع التأهيل الحضري توزيعا عادلا. وهذا الرهان يطرح مسؤروليات جسام على القائمين على تدبير شؤون المدينة بمختلف مسؤولياتهم ومواقعهم.

واذا كان من باب الانصاف الاعتراف بالمجهودات التي تقوم بها الدولة لتحسين البنيات التحتية، فإن المجلس الحالي المشرف على تسيير شؤون المدينة يبدو وكأنه في حالة شرود، حيث ورغم مرور ما يزيد عن سنتين على انتخابه، فإن حصيلته على مستوى تحسين جودة عيش الساكنة تكاد تكون منعدمة....





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.journaldetangernews.com/news6076.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.