.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

أكذوبة حرية المرأة بمجتمعاتنا العربية.........

أكذوبة حرية المرأة بمجتمعاتنا العربية.........

جريدة طنجة - لمياء السـلاوي ( حرية المرأة )
الأربعــاء 13 شتنبر 2017 - 13:18:45

منذُ القِدم و المـرأة خـط أحمـر في عُـرف المجتمَعــات، وكـأنَّهـا من فصيل آخر من مخلـوقـــات الله، ويعود ذلك للحساسية التي تمثلها، كونها تملك أغلى ما لدى الرجل وهو عرضه وشرفه، وحين حُكمت البشرية بنظام الغابة، كانت المرأة تُستعبد وتدفن في مهدها وهي حية، خوفًا من أن تجرّ العار لأهلها، فتكسر أعينهم أمام مجتمع يشتعل غيرة على محارمه، ثمَّ ما لبثت المرأة تتحلحل من الظلم والإضطهاد حين جاء الإسلام فكسر القيود عن معصمها الرقيق، وأخرجها من سراديب الظلام، وأكرمها بأن تعاطف معها فيما تعرضت له عبر حقب التاريخ من انتهاك واستبداد، ويمثل قول الله تعالى : «وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت»، رفع ملفات ظَلَمتها إلى محكمة الآخرة وإشعارها بذلك، كي تنطفئ جمرة الأسى التي ولَّدها ذلك العمل الوحشي والبشع، فـأوليــاء المقتول حين يَــرَوْن القاتل في ساحة القصاص فإن أنفسهم تطيب ويخرج ما بها من ألم واحتقان، ويستطيعون وقتها أن يحيون حياة طبيعية، يقول جلّ شأنه : «ولكم في القصاص حياة»، وكأن المعنى أيضًا ولكم في تعطيل قصاص الموت بشقيه النفسي والجسدي.

«وفي توجيه السؤال إلى الموءودة: (بأي ذنب قتلت) في ذلك الحشر إدخال الروع على من وأدها، وجعل سؤالها عن تعيين ذنب أوجَب قتلها للتعريض بـالتـوبيخ و التخطئة للذي وَأَدَها، وليكــون جـوابُهـا شهــادة على من وأدها فيكون استحقاقه العقاب أشد وأظهر»، كما جاء في تفسير «التحرير والتنوير» لابن عاشور – رحمه الله-.

ثمَّ أخذَ الإسـلام يتدرج في إعطاء المرأة حقوقها، عبر الأحداث التي عايشها العرب في عصر الرسول – صل الله عليه وسلم-، والتي كان الوحي لها بالمرصاد يراقبها ويقوّمها، وكأن الرسول – صلى الله عليه وسلم- قد حمل على عاتقه قضية المرأة وترافع عنها في محكمة السماء، انتصارًا لها، ولينزل الوحي فيعيد مكانتها وحقّها، وبعدما أنهى مرافعاتها واستردّ حقوقها أوصى بها خيرًا، لشعوره بضُعفِها وقلّـة حيلتهـا، وليُحَصنّها مُستقبــلاً من عَبَث العــابثيـن.

وبعد أن أخذت المــرأة حُقـوقها غير منقــوصة في الإسلام، وعـاشَـت حينـًا من الدَّهـر تـرفَـل في ثَــوبِ الكرامة والحياة الطيبة، دخلت عليها ثقافات لا تناسب الدين والعرف، فأوهمتها أن هناك حقوقًا لم تأخذها بعد، ويقصدون بذلك خروجها من خِدْرِهَا ومزاحمة الرجال في شتى الميادين بدعوى المساواة، لكنهم كذبوا والله فليس الذكر كالأنثى.

إن حدود حرية المرأة تقف عند خدش غيرة الرجل، أو سلب عرضه بحديث ساخن، أو استعراض ماجن، أو إعجاب، أو صداقة قد تبدو في الظاهر أنها عادية.

إن طبيعة المرأة وتكوينها الجسماني يجعلها فريسة للجياع ومن في قلبهم مرض أو حتى الأسوياء، فالرجل مخلوق ضعيف أمام المرأة، ينصهر أمام نهدها البارز، ويذوب صبابة أمام قدّها الميّاس وخصرها النحيل وصوتها الرخيم.

لا تصدقوا دعاة حرية المرأة، فليس في قاموسنا نحن البشر حرية! نعم، ليس في قاموس البشر حرية! بل نحن عبيد رجالًا ونساءً شئنا أم أبينا، يحكمنا الدين، ويحكمنا النظام المراعي للمصلحة العامة، وتحكمنا العادات والتقاليد، فأين الحرية من ذلك؟!

إن الحرية المطلقة تعني الفوضى والعشوائية، ولا شك أن هذا لا يتناسب مع النظام الإجتماعي، ولا يمكن أن تستقيم معه حياة سوية، ومن هنا على المرأة أن تدرك زيف أدعياء حرية المرأة، والذين ينادون من مكان بعيد، لكي تخلع عنها عباءة الحياء وتبيع نفسها بعرض من الدنيا.

إن حقوق المرأة لا تعني الحرية المتفسخة، فالحق شيء والحرية شيء آخر، وحين نخلط بين الحقوق والحريات، فإن النتيجة هي كسر الخطوط الحمراء، وانتهاك حقوق المجتمع والذوق الفطري السليم باسم الحرية، التي ليس لها على أرض الواقع إلا إسمها.

حتى الموروث الشعبي من الأمثال و الأقوال التي تتناول المرأة موضوعاً لها عند غالبية شعوب الأرض و شعوب العرب على وجه الخصوص، أجحفت في وصف المرأة بشتى النعوت و الأوصاف السلبية، فوُصفت مرة بالشيطان عندما قيل أن "النساء حبائل الشيطان" و مرة بالثرثارة و أخرى بالحرباء "المرأة كالحرباء تتلون كيفما تشاء"، و اتهمت مرة أخرى بأنها هي السبب في طرد آدم من الجنة بعد إغرائه بالتفاحة و مرة توصف بالكاذبة في المثل الذي يقول: دموع المرأة دليل كذبها، أرى أن الموروث الشعبي و الأمثال الشعبية و على أساس أنها جزء من ثقافات الشعوب تعكس بشكل مباشر نظرة المجتمعات إلى ذلك الكائن الذي من المفروض به أنه نصف المجتمع المهم، و بالتالي فإن مدى رقي ذلك المجتمع يقاس من خلال تلك النظرة الدونية أحياناً، و هي للأسف عندنا نظرة تنطوي على الكثير من الإجحاف و الظلم و وضع المرأة في أسفل السافلين.

و حتى الفكرة السامة المتخلفة القائمة على مقولة أن "النساء ناقصات عقل و دين" باتت في حكم الباطل و غير المبني على أساس من العلم، و من المخجل أن تكون هناك أمة على الأرض لا تزال تؤمن بها، فلو كانت تلك المقولة صحيحة فسوف لن يكون "وراء أي رجل عظيم إمرأة" كما يقال، فمن غير الممكن أن تكون المرأة ناقصة عقل و دين و يكون بإمكانها أن تساهم في نجاح الرجل و إيصاله إلى مرحلة العظمة، و لن تكون أي إمرأة ناقصة دين في نظر الدين نفسه وراء نجاح أي رجل عظيم، و هذا المثل ما هو إلا إثبات للمقولة التي مفادها أن "لا يفلح قوم أولوا أمرهم لإمرأة"، فهنا تتجلى كل معاني التجريح و تقليل الشأن و الألم النفسي الذي يلحق بالمرأة من جراء مثل تلك الأقاويل، فالمجتمع من ناحية ينتقد المرأة بأنها ضعيفة و لا حول لها و لا قوة، و من ناحية يطالبها بإنجاز واجباتها على أكمل وجه، في الوقت الذي تقوم فيه المرأة بأكبر المهام و الواجبات في الحياة و هي إنجاب الأطفال و تحمل آلام الولادة و غيرها من الآلام، و عندما يأتي الحديث إلى تسواي المرأة بالرجل يقال أن الرجل قوي لأنه يمتلك القوة العضلية.. و هكذا من البدع المتخلفة و التي يصب هدفها الأساس في تحديد المساحة التي تتحرك فيها المرأة داخل المجتمع و التقليل من شأنها و سجنها داخل زنزانات من العادات البالية و الأقاويل.

و الآن هل صحيح أن وراء كل رجل عظيم إمرأة؟ هذا المثل أثبت بطلانه مع تطور العقول و القفزات الهائلة في عالم التكنلوجيا و إقتحامها الحياة اليومية، فإن ترديد مثل ذلك المثل هو في حد ذاته إنتقاص للمرأة كإنسان خصوصاً في هذا الزمن الذي تشكل فيه المرأة شريك الرجل في الإنجازات العلمية و التكنلوجية، فصفة العظمة هنا تقتصر على الرجل و لا وجود لأي صفة إيجابية للمرأة في نص المقولة سوى إيهامها بكذبة أن نجاح الرجل يعود إليها، هذه المقولة التي إفتخرت البشرية بها عقود طويلة و أوهمت المرأة بها طوال هذه المدة الطويلة، ثم لماذا كلمة "وراء" هل لأن المجتمع الشرقي مجتمع أبوي ذكوري و لا يصح أن تقف المرأة إلى جانب الرجل و يجب أن تقف دائماً وراءه؟ ثم لماذا هذا الإجبار على التقوقع في بوتقة خدمة رجل إلى أن يصل إلى درجة العظمة في الوقت الذي تبقى هي في الخلف، و لماذا لا تكون وراء نجاحها الشخصي، لماذا لا يكون هناك رجل مثلاً وراء نجاحها، فحتى هذا المثل لم ينصف المرأة كما يجب، فهو قائم أصلاً على أساس تعظيم الرجل و إبقاء المرأة في الظل و خلف الرجل، ثم من غير الممكن أن يكون بإمكاني في زمن العولمة و الإنفتاح هذا أن أساهم في نجاح رجل في حياتي إن لم أقف إلى جانبه، فأنا أعرف أن الأشخاص يقفون إلى جانب بعضهم البعض وقت الشدائد و أوقات المساعدة و مد يد العون، و إذا أخذنا كلمة "عظيم" و في المثل و درسناه، سنخرج بنتيجة أن تلك الكلمة تحمل في طياتها معاني الغرور و العنجهية، فصفة العظمة في هذا العصر المتميز بالإنجازات العلمية العظيمة صارت من الصفات التي لا تليق بالإنسان و هي تعطي صورة التفاخر و التباهي و الغرور و النرجسية و حب العظمة، هذه المفاهيم التي تدخل في باب الأمراض النفسية في العلم النفسي الحديث. لأن التجارب أثبتت أن داء العظمة تداهم الإنسان عندما يصاب بالغرور ، فكلما كبر الإنسان من المفروض أن يزداد تواضعاً و أن ينظر إلى من حوله بتساوي، لذا فإن تلك الأمثال و مع الزمن أثبتت بطلانها و أثبتت أنها أكذوبة أوهمت البشرية بها لتحصر المرأة و تبقيها خلف الرجل و في الظل.

المرأة العصرية
منذ البداية جذب الرجل المرأة إلى الأعمال التي تلزمها بالتخلي عن أنوثتها لتضمر تلقائياً بوصفها غير مستعملة، وقد أشركها بالجرم كي لا تكون شاهد إثبات كأعمال الغش في البناء بإشراف مهندسات والرشاوى الوظيفية وتسيير معاملات الدولة. ثمّ تمّ إخضاع ملايين النساء للنموذج الواحد باستخدام الأزياء، الإعلان، وصنع نماذج من الفتيات يتصفن بالجمود بحيث يفقدن شخصيتهن وبذلك يستبعد كل خطر للمرأة الأنثى!

وكي يتسنى للمرأة التّفوق على الرجل في عالم مليء بالقتل والتّدمير والعدوان والنزعات الفردية لا بدّ لها من أن تفقد إنسانيتها..

لم يأتِ الطغاة من العدم، بل من رحم امرأة فقدت إنسانيتها وسعت إلى هلاكها لتضارع الرجل وتتفوق عليه بالعمل لديه ولأجله فتصبح نصف رجل لكن تبقى الهيمنة للذكر، للرجل الكامل وليس لأنصاف الرجال بدليل تشبيهها بهم (أخت الرجال) فهي لن تصل إلى الرجولة التي فقدت لأجلها أنوثتها وإنسانيتها!

حال المرأة في عصرنا أسوأ مما كانت عليه في عصر الحريم، كانت المرأة في ذلك العصر محتفظة بأنوثتها، تصغي وتقدّر وتلاحظ وتنتظر ثمّ تتدخل لتصوغ القرار.. اليوم المرأة مستعمرة باسم الحريّة من قبل هؤلاء الرجال الذين يصرون على منحها الحريّة! حريّة الخضوع للآلة التي تراقب الدوام في مراكز العمل، حريّة الخضوع لرب العمل ولمساعديه، حريّة المعتقل الكبير خارج جدران المنزل.. حقّقت المرأة إذن الغاية المرجوة من حريتها، أيدٍ عاملة جيدة بأجر أقل، نساء لا شخصية واضحة لهنّ، نموذج للمجتمع الحيادي بمشاعره المبرمجة والمقننة حسب الحاجة. ولم تبتعد النساء الذكيات والمتوازنات عن ورطة الحريّة فقد تمّ جرّهن للقيام بدورهن في صناعة الصواريخ والأسلحة والإكترونيات ليتحوّلن إلى مشاركات في القتل والتّدمير ولتتوجه أصابع الاتّهام لهنّ. لو عادت المرأة إلى نفسها لاكتشفت أنّ الأنوثة هي قوة وحكمة وذكاء وعمل ومن خلالها تتحكم بالعالم الخارجي الذي يوشك على الإنهيار...





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news6078.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.