.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

في الحاجة إلى المزيد من الزلازل

في الحاجة إلى المزيد من الزلازل

جريدة طنجة - محمد العمراني ( الزلزال السياسي )
الثلاثاء 19 شتنبر 2017 - 12:12:37

بـاتَ مُـؤكــدًا أن الملك محمد السادس عندما تَحَدّث عن ضـرورة التَّصَـدي للاختــــلالات الخطيرة التي تعتري أداء الإدارة المغربية، وأن تغيير الأوضــاع اليـــوم أصبـحَ يفـرض المزيد من الصَّـرامة، للقطـع مع التَهـاوُن والتــلاعُب بمَصَـالـح المــواطنين، حتَّى لو اقتَضَــى الأمـر إحداث زلـــزال سياسي، كان يعي جيّدا ما يقــوله...

فبعد التشخيص الصادم الذي قدّمهُ ملك البلاد حول حقيقة الأوضاع التي بــاتَ يعيشها المغاربة، وتفاقم الاختـــلالات على جميع المستويات، وتَفَشي مَظـاهـر الفَساد والمحسوبية، وانعدام الإحساس بالمسؤولية، كان لا بد من اتّخـــاذ القرارات اللازمة لتقويم هاته الاعـوجـاجـــات..

وهو ما كشفَ عنهُ بصـريــح العبــــارة عندما قال جلالته في خطاب افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان يوم 13 أكتوبر المنصرم:
"وبصفتنا الضامن لدولة القـانـــون، والساهر على احترامه، وأول من يطبقه، فإننا لم نتردد يوما، في محاسبة كل من ثَبتَ في حقّهِ أي تقصير، في القيـــام بمسؤوليته المهنية أو الوطنية".
لم يتأخر الزلزال الملكي كثيرا، فيما كل المؤشرات تؤكد أن توابعه قادمة لا محالة، وربما بقوة ارتدادية أعنف..

إن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي يوم 11 دجنبر الجاري، والذي كشف عن اتخاذ قرارات تأديبية في حق 180 رجل سلطة، بمختلف رتبهم ومسؤولياتهم، من والي إلى خليفة قائد، مرورا بالعمال والكتاب العامين، ورؤساء الدوائر والباشوات، والقواد، تراوحت بين التوقيف مع الإحالة على المجالس التأديبية والتوبيخ، يعتبر من دون شك حدثا استثنائيا بكل المقاييس، واستخلاص ما يتوجب من رسائل، ستسعفنا ولا شك في استقراء ما سيأتي من قرارات..

جميعنا يعرف الدور المحوري لوزارة الداخلية، والوضعية الخاصة التي ظل يتمتع بها رجال السلطة، لأسباب تاريخية وموضوعية، ليس المجال هنا لتفصيلها، وهو ما كان يمنحهم نوعا من الحصانة، ويبعدهم عن شبح المساءلة، ولذلك فإن الزلزال الذي أصاب وزارة والداخلية، بقدر ما كان غير متوقع، بقدر ما أكد أن بلادنا خطت خطوة غير مسبوقة وجريئة نحو تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة..
هناك إجماع أو يكاد لدى المغاربة، أن علاقتهم بالإدارة الترابية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التنافر وفقدان الثقة..
فساد،
محسوبية،
انعدام للمسؤولية،
سوء تعامل...
كلها مظاهر تختزل الصورة التي ترسخت في عقول المواطنين عن رجال السلطة، وهي مؤشرات على درجة كبيرة من الخطورة، بالنظر للدور المحوري والأساسي الذي تلعبه الإدارة الترابية في حياة المواطنين...

وحتى نستوعب بشكل أوضح المهام الملقاة على رجل السلطة، لا بد من إعادة استحضار ما قاله الملك محمد السادس يوم 12 أكتوبر 1999 في خطاب تاريخي، كان قد ألقاه أسابيع قليلة على تسلمه مقاليد الحكم:
" ونريد في هذه المناسبة أن نعرض لمفهوم جديد لسلطة وما يرتبط بها مبني على رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية وتدبير الشأن المحلي والمحافظة على السلم الاجتماعي. وهي مسؤولية لا يمكن النهوض بها داخل المكاتب الإدارية التي يجب أن تكون مفتوحة في وجه المواطنين ولكن تتطلب احتكاكا مباشرا بهم و ملامسة ميدانية لمشاكلهم في عين المكان وإشراكهم في إيجاد الحلول المناسبة والملائمة..".
فأين نحن اليوم من هذا المفهوم؟..
أين هي رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية؟..
أين هو الحرص على تدبير الشأن الملحي والمحافظة على السلم الاجتماعي؟..
أين هي مكاتب رجال السلطة التي يجب أن تظل مفتوحة في وجه المواطنين؟..
أين هو الاحتكاك المباشر بالمواطنين، وملامسة مشاكلهم على الميدان؟..

الزلزال الذي ضرب وزارة الداخلية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن الوضعية التي آل إليها المغرب لم تعد تحتمل المزيد من الإستهتار بمصالح المواطنين، والإفلات من العقاب، ومراكمة الأرصدة..

فلم يعد من خيـار أمام الدولة اليوم إلا التنزيل الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، و بـالتــالي فإن العقوبات التي طالَت رجــال الإدارة الترابية يجب أن يصبح نهجا راسخا للدولة، مثلما يجب تعميمه على جميع القطاعات والمسؤوليات بدون استثناء، حتى لا يتوسع الرتق عن الراتق، وحتى لا ينزلق البلد نحو المجهول....





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news6091.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.