.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

هل ستنجح الداخلية في تغييىر جلدها؟..

هل ستنجح الداخلية في تغييىر جلدها؟..

جريدة طنجة - محمد العمراني ("زلزال الداخلية" )
الأربعـاء 03 ينايــر 2018 - 16:05:35

بعد الزلزال الذي ضرب وزارة الداخلية، وعصف بالعشرات من رجال السلطة بمختلف رتبهم من الوالي الى خليفة القائد، وإحالتهم على المجالس التأديبية، في قرار غير مسبوق منذ استقلال المغرب...

لا يخفى على أحد الخصوصية التي تتميز بها وزارة الداخلية لأسباب تاريخية وسياسية، ليس المجال مناسب لتفصيلها، جعل منها قطاعا حكوميا يتحكم في مفاصل التدبير اليومي لشؤون المواطنين، والجهاز المحوري الذي من خلاله يتم تنزيل قرارات الدولة واستراتيجيتها في مختلف القطاعات..

لذلك كان من الطبيعي جدا، وبحكم الوضعية الاستثنائية لهاته الوزارة، أن يطرح هذا الزلزال الكثير من التساؤلات حول خلفياته ودواعيه، وما إذا كان عملية محدودة ومتحكم فيها، أم أن الأمر يندرج ضمن سياسة جديدة انخرطت فيها الوزارة، وستصبح هي القاعدة التي ستحكم منذ الآن علاقتها مع مختلف منتسبيها من ولاة وعمال وباشوات وقواد وخلفان وأعوان سلطة؟ ...

هناك إجماع على أن الادارة الترابية وصلت درجة غير مسبوقة من الترهل، صارت معه غير قادرة عن النهوض بمهامها، بل أصبح العديد من رجال السلطة في أكثر من مجال ترابي مصدر احتقان اجتماعي، بسبب فشلهم في التعاطي مع المطالب اليومية للمواطنين، وعجزها عن نهج سياسة استباقية لإيجاد حلول للمشاكل قبل انفجارها وتفاقمها...

ولعل الخطب الملكية الاخيرة كانت خير معبر عن واقع الادارة بصفة عامة والترابية على وجه الخصوص، والصورة التي بات يحملها المواطن عنها، ولذلك قدم ملك البلاد تشخيصا صادما للاختلالات التي باتت تعتري مفاصل هاته الإدارة..

ألم يقل الملك: كفى، واتقوا الله في وطنكم... إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا..
فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون. ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي، وأعرف ما أقول ... لأنه نابع من تفكير عميق".

وتأسيسا على ذلك، وبعد أن بلغ مستوى العجز الذي اعترى أداء مفاصل هذا الجهاز مبلغا غير مسبوق، وبالنظر لتورط شريحة واسعة من رجال وأعوان السلطة في ممارسات فاسدة، بل العديد منهم راكم ثروات طائلة واغتنى على حساب موقعه ومسؤوليته، كان لا بد من اتخاذ قرارات التأديب، التي جاءت تنزيلا لتعليمات ملكية صارمة، خلفت ارتياحا واسعا لدى الشعب المغربي، المتعطش لتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة...

لكن من حقنا أن نتساءل:
هل ستكون هاته القرارات كافية لإعادة الامور الى نصابها، وتقويم اعوجاجات هاته الوزارة؟
اخذا بعين الاعتبار الوضعية المترهلة التي وصلتها الإدارة الترابية، واستفحال مظاهر الفساد بن العديد من منتسبيها، علما أن هناك عدد غير قليل من أبنائها يتصفون بالنزاهة والاستقامة ونظافة اليد، فإن هذا الزلزال رغم أهميته، ستبقى آثاره معزولة ونتائجه محدودة، ما لم تتحول المحاسبة الى نهج دائم، ويتم تفعيله بشكل يومي وتلقائي، دون حملات موسمية..

إن استعادة ثقة المواطنين في الإدارة الترابية يتطلب مجهودا مضاعفا، بسبب الشروخ التي أصابتها، وفي اعتقادي المتواضع، فإن أول مدخل لاسترجاع الثقة هو تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع بتاتا مع عقلية المحمية أو الضعية التي لازال يؤمن بها الكثير من رجال السلطة، حيث لازالوا مقتنعين أن من حقهم التصرف في مجالهم الترابي، وممارسة مهامهم وفق رغباتهم وأهوائهم، بعيدا عن المحاسبة والمراقبة، ولذلك فإن المواطن المغربي اليوم يجب أن يقتنع بأن تصرفات المسؤولين لا تغيب عن أعين الرقيب، وأن العقاب سيطال كل من تورط في أي اختلال...
نقطة أخرى في غاية الأهمية، ومن دونها ستفشل الداخلية في تنزيل خطة تجديد شرايين إدارتها، يتعلق الأمر بتكوين العنصر البشري...

الملاحظ أن جميع رجال وأعوان السلطة لا يخضعون للتكوين المستمر منذ أول يوم توصلوا فيع بقرارات تعيينهم إلى توصلهم بقرار إحالتهم على التقاعد..
والنتيجة، إدارة منفصلة عن الواقع، ومسؤولون عاجزون عن رصد متطلبات المواطنين، وفاشلون في استباق الأحداث ونزيل فتيل الاحتقان، واتخاذ المتعين قبل انفجار الأوضاع..

الداخلية اليوم أمام محك مصيري، إما أن تنجح في تغيير جلدها، وتجديد أساليب عملها، وإما سيدفع الوطن فاتورة مكلفة جدا، يستحيل تقدير حجمها وتداعياتها......"





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news6102.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.