.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

زوبعة في فنجان ..!

زوبعة في فنجان ..!

جريدة طنجة - إعداد : مصطفى بديع السوسي ( المواطن الكائن المقهور )
الخميـس 30 نوفمبر 2017 - 10:27:40
ـ هل كان على السلطة أن تنتظر حلول الكارثة، وسقوط الأبرياء لتتحرك ؟
ـ طالما عَلَّقنـا مَصـائبنـا ونـوائبنـا على مِشجب القضاء و القَدَر..

اعتدنا من مسؤولينا، وذوي الشأن فينا، كانوا مسؤولين ترابيين أو جماعيين، أنهم لا يتحركون تحركهم المحتشم إلا إذا وقعت الكارثة وسقطت جدران متهالكة، أو دفنت أجساد بريئة بالتراب وهي حية، حافلة حياتنا بالأمثلة، لا نحتاج أن نحصرها في سقوط سور معمل، ولا في موت نساء متسابقات نحو حفنة دقيق وعلبة زيت، ولا في ما جرى في جرادة الفقيرة من موت واحتجاج جرادة المدينة الصغيرة حيث مناجم الفحم المهجورة، ولا نقل المغلقة فهي مشرعة مفتوحة على كل وافد بحثا عن رزق مروجا حجارة فحم يشتريها الانتهازيون بأبخس الأثمان ليراكموا من وراء بيعها أرباحا استغلالا لفقر الفقراء وحاجاتهم إلى الدرهم الأبيض الذي ينفع كل الأيام وليس اليوم الأسود فقط لأن كل الأيام عند الفقراء سود وسوداء كالحة.

ألم يعرف مسؤولو المدينة بأن مناجم الفحم مفتوحة، على المجهول، وأنها قد تكون المقصد لشباب المدينة التعساء؟ شيء مضحك فعلا ولكن ضحك كالبكاء أن تعمد السلطات المسؤولة إلى لم جميع من سمتهم بالنشطاء الجمعويين، والفاعلين الجمعويين والمنتخبين لتدارس الوضع المتردي في جرادة، "واتخاذ التدابير" اللازمة.

هل كان على السلطة أن تنتظر حلول الكارثة، وسقوط الأبرياء لتتحرك وتجمع شراذم الناس ـ رجالا ونساء ـ من هنا وهناك ؟

أين كانت السلطة قبل وقوع الحادث الجلل؟ وأين كان المنتخبين؟ وأين كان الجمعويين والفاعلون، والنشطاء؟ لا تقولوا أنه قضاء وقدر، فطالما علقنا مصائبنا ونوائبنا على مشجب القضاء والقدر، ولطالما أرجعنا الأمور إلى "المكتاب" أو "المكتوب" بوجه فظ، ولسان وقح، وقلة حياء، مع أن الأمر كله صنيعنا ومن فعل أيدينا، وبمحض إرادتنا لأن الضمير المهني والضمير الإنساني ماتا منذ أمد بعيد فكثرت المفاسد والرزايا.

دور مساكن وعمارات تهاوت فوق رؤوس ساكنيها دون أن تحاسب وتعاقب الجهة المسؤولة، وأعني بها الجهة التي أهملت جانب المراقبة، وتغاضت عن المنكر حتى تحول إلى مصيبة كبيرة، فإذا بها تنهض من سباتها العميق، وتشكل لجنة أو لجينات للبحث والتقصي والإفادة، ويمتد الزمان، ويطول الأمد فيصبح الأمر في طي النسيان فلا الصدع ارتأب، ولا المصيبة عولجت، ولا الساكنة عوضت، قد تعوض بخيام اللاجئين، أو بالإقامة المؤقتة في مؤسسات الجمعيات الخيرية ومآوي العجزة، أو في بنايات مدارس مهملة، وهكذا يغيب عنصر المحاسبة، ويغيب العقاب، ويرتع الفساد كالوحش المفترس، ألم نسمع أخيرا أن رئيس الحكومة عين لجنة لمحاربة الفساد مكونة من... ومن ...
وقديما قال أحد الحكماء "إذا أردت قتل قضية أو محوها فما عليك إلا أن تشكل لها لجنة"، فكم من لجان شكلت؟ وحتى على مستوى البرلمان دون أن يظهر لها ولا لنتائجها أي أثر؟ هي فقط لامتصاص أي تذمر قد يعتري هؤلاء الذين اكتووا بنار الفساد المستشري في الإدارة، أذكر عل سبيل المثال للتدليل على غياب الرقابة والمراقبة، ففي ساحة أمراح التي نصل إليها عبر القصبة بالمدينة القديمة توجد دار سكنية آهلة أي مسكونة تتكون من طابقين، ويبدو أنها في حالة تنذر بخطر قادم ولو بعد حين، فجدران البناية تملؤها شقوق عميقة ظاهرة تمتد على طول البناية السكنية، من يراها يحزم بأنها آيلة للسقوط، إن اليوم أو الغد، ومع ذلك فالناس تحيا حياتها العادية والسلطة الترابية رغم أنها قريبة ـ نسبيا ـ من الساحة غير عابئة ولا موجودة، أما الجماعة فهي منشغلة بحفلات مؤسسة أحمد بوكماخ فلا هي في العير ولا هي في النفير... أما الولاية فتعتمد على تقارير جامدة لسلطة غائبة، وأعوان لهم انشغالات أخرى، وعندما تتحرك الأرض، وتنهار حجارة المبنى، يستيقظ الجميع، وتستنفر كل الجهات، وتحضر كل الألبسة والألوان والرتب، ويتمتم الجميع، إنه القضاء والقدر، هذا مثال لما هو عليه الحال في دور ومباني "جنان قبطان"، و"الحافة" واللائحة طويلة، فهل ننتظر جرادة أخرى؟ أين ما تتداوله أجهزة الإعلام عن الخطوات الاستباقية ؟ إنها زوبعة في فنجان...





رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news6139.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.