.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

الجريمة وَبـاء يفتك بالمجتمع ..!

الجريمة وَبـاء يفتك بالمجتمع ..!

جريدة طنجة - زهراء بن سليمان ( الجريمة )
الجمعة 30 مــارس 2018 - 16:59:01

يَمتـاز السُلـوك العَنيف بـأنّـه سُلــوك انـدفـاعـي لايَجــوز من نـاحية القـانــون و المجتمــع، وقد يكون تعبيرا عن تفـريــغ الشحنة الانفعالية المَحبـوسـة في باطن الإنسان، أو تعبيرًا عن الشعور بعدم المساواة والتيميز العنصري في المجتمع ( الأوضاع الاجتماعية والثقافية، البطالة...)

وتحدث هذه الظـاهــرة التي تعتبر من الانحـرافـات الاجتماعية المتفشية في الآونة الأخيرة، إثــرَ عـوامــل نفسية، اجتماعية و ثَقــافية، و عَدد من الضـواغـط التي تتحَدَّى الإنسان على التكيف، منها الضـوضـاء وتَعـاطـي المخدرات و الكُحـول إلخ.

وتعتبـر الجريمة سُلُـوكـًا عدوانيا يُعَبّــر عنه الشخص الذي يفقد تَـوازُنه النَّفسي، وقُدرته على وضع حُلــول لمـواقفهِ في حَيـاتهِ، فيحمل اتجاها عدوانيا نحو الآخر (المجتمع). ويختلف من شخص لآخر، حسب نوعية مرضه وسمات شخصيته، فهناك المجرم المتعصب، والمجرم الذي يعاني من فقدان الأخلاق، والمضطرب عقليا، والناقم على المجتمع...

وإذا قمنا بتحليل شخصية المجرم، نجد أنه لا يقدر الغير ولا يحترم مشاعره، ويخرق القوانين دون التفكير في النتائج، وله رغبة لا تقاوم في ارتكاب الجريمة ورغبة لا شعورية في الدخول إلى السجن. وترجع الأسباب التي وراء اقتراف المجرم للجريمة، إلى طفولته وبيئته التي تربى فيها. لذلك تعتبر الأسرة من العوامل الأساسية التي تلعب دورا هاما في حدوث ظاهرة الجرائم، حيث أن فقدان أحد الوالدين يؤدي إلى حرمان الطفل من الرعاية، ومما يقوده إلى الانحراف، فضلا عن أن المرحلة الطفولية لها تأثير قوي في حياة الفرد، فتجربة الطفولة تترك بصمتها في نفسية الشخص على مدى حياته. لهذا يجب معاملة الطفل بالمساواة وإشباعه بالعواطف وحاجياته ودوافعه، كما يجب إحضار المراقبة في تصرفاته داخل البيت أو في حجرة الدرس داخل المدرسة، فهو يتأثر بما يحيط به من قيم ومعتقدات تشكل شخصيته واتجاهاته الاجتماعية منها والثقافية والنفسية، لأنها تكتسب من المؤسسة التربوية والاجتماعية والتعليمية. وهنا يأتي دور هذه الأخيرة في الحفاظ على أمن واستقرار واستثمار عقول الشباب، فهي أساس المجتمع، وفيها تتم التربية وتكوين مفاهيم وقيم ومعتقدات صحيحة وتعزيزها. لكن مع الأسف نجد أن هذه المؤسسات التعليمية لا تقوم بدورها في الإشراف على التنشئة الاجتماعية، بل تواجه العديد من الصعاب والتحديات التي تعرقل سيرها وتقدمها، ومن بينها، عدم توفرها على ميزانية تحقق مستوى ملائم للتعليم واكتساب المهارات والقدرات لتحقيق الذات. وكذا غياب الخبرات والكفاءات لدى المعلمين أو هيئة التدريس في جميع المراحل التعليمية، خاصة المرحلة الابتدائية، لأن الطفل في هذه المرحلة بالضبط يكتسب سلوكاته وخبراته.

وإلى جانب عامل الأسرة والتعليم، نجد أن العوامل الاجتماعية والثقافية التي تلعب دورا كبيرا كذلك، فأفراد المجتمع الذين يعيشون في المناطق القروية أو الأحياء الشعبية تحت وطأة الخصاص والحرمان، و داخل أسر غير منتظمة مليئة بالضغوطات و الصراعات العائلية بين الأب والأم والإخوة، تؤثر على شخصية الطفل وحالته النفسية، حيث يكبر في وسط عديم الأدب والحوار والضوابط العامة، زيادة إلى الفشل الدراسي بسبب الفقر واضطراب حياته في وسطه الأسري والمحيطي، مما يشعره بفقدان مكانته في المجتمع كمواطن يريد حياة سعيدة ذات مستقبل زاهر بعيد عن تهميش الفئة الفقيرة التي أصبحت "مغربا منسيا" ، فكيف لمواطن عاش مهمشا في المجتمع بين الفقر وواقع نفسي مهتز أن يتجنب عالم الانحراف؟ إن الشخصيات المضادة للمجتمع سريعة اللجوء إلى ارتكاب الجرائم، فهم لا يشعرون بالضمير إزاء اقترافهم لها وآلام ضحاياهم.

كما أن تعاطي المخدرات له علاقة بارتكاب الجرائم، فتعاطي وتداولها المخدرات والاتجار بها تعد جريمة بحد ذاتها، فالإدمان يؤدي إلى السلوك العدواني والإجرامي، حيث تحدث الجرائم بسبب القهر الذي يسبق رغبة المدمن في الحصول على المخدر حين يقع في ضائقة تمنعه من شرائه، وبالتالي يسبب له خللا في العقل والتفكير مما يدفع به إلى ارتكاب أي جريمة دون وازع ديني أو ضمير. فإن ظاهرة الإدمان تنتشر بين صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 28 سنة بنسبة 70 في المائة، كما أن المغرب أصبح يعرف إدمانا بارزا لأطفال دو ال15 من العمر، ويتركزون في المناطق المتفشي بها الفقر خاصة بالأحياء الشعبية.

وفي مقابل هذا، توجد بعض القصص المستوحاة من الواقع الذي يبرهن على أن إدمان المخدرات هو حتما ظاهرة يعاني منها شباب عصرنا الحالي، والتي انتشرت في المؤسسات التعليمية، في حين تواجه الأسرة صعوبة في التأقلم مع ابنها المدمن.

ـ (ع.غ)، شاب كان في مقتبل العمر عندما بدأت معاناته مع الإدمان، ويبلغ اليوم 38 عاما من العمر، واحد من الشباب الذين عاشوا قصة تحمل من المآسي ما يظل عصيا عن النسيان رغم أنه امتثل للعلاج، بعدما كان يتعاطى مخدر "الهروين".
ـ و يحكي (س.ب) ، أن سبب إدمانه ليس اجتماعيا، مع العلم أنه لم يكن يتناول أي نوع من المخدرات ولا حتى السجائرالتي كانت تباع في المؤسسات التعليمية بكل أنواعها، وكان يتجنب دائما الاختلاط ، بمتعاطي المخدرات، لكن سرعان ما وجد نفسه يتقاسم معهم ذلك المخدر الذي طالما ما كان يعتبره من الكبائر .

ـ أما (ك.م) المدمن على المخدرات الذي يعيش في الشارع ويبلغ 40 سنة، ويسرد الأسباب التي جعلته مرتميا في أحضان الإدمان، مؤكدا أنه مدمن على مادة الهروين ما يقارب 10 سنوات وبعدما كان لديه منزل وأرض ويعيش حياة سعيدة، باع كل ما يملك من أجل المخدر، ويعيش الآن في الشارع، وهذا هو الأمر الذي جعل عائلته تنظر إليه نظرة مغايرة كونه أصبح مدعاة للعار.

وهناك العديد من القصص المروعة والنهايات المأساوية التي شهدها بأنفسهم العديد من متعاطي المخدرات، وتعابير يتقطع لها القلب ألما وحزنا، نجدها في كل كلمة تقال يذكرها أصحابها، ما بين آهات وزفرات تصاحب نبرة صوت من واقع أليم. ومعظم هذه القصص تنتهي بمسار مأساوي، نسمع عن خيانات و سرقات وجرائم وقتل، ومحاولي الانتحار... ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فعالم المخدرات يكشف تعرض من يقع أسيرا لهذه الآفة لاعتداءات في سبيل الحصول على جرعة منها . فما أكثر المآسي التي يعرفها الناس عن المخدررات، وكيف أنها أضاعت المال، أو شردت الأطفال، أو كانت سببا في الطرد من الوظيفة، وفي الفشل الدراسي. شباب فقدوا الحياة وهم في مقتبل العمر دون مقدمات، وآخرون يدخلون السجون ثم يخرجون إلى عالم يضيق وجودهم فيه.

وتوصلت دراسة حسب موقع إلكتروني، إلى أن الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات أربعة أيام أو أكثر في الأسبوع، سيعيشون مستقبلا في طبقة اجتماعية أدنى. وأضاف الباحثون أن المدمنين على تدخين "الماريجوانا" غالبا ما يحاطون بأشخاص ليس لهم هدف وطموح في الحياة، والمدمن غالبا ما يكون أكثر كذبا و أقل أمانة مما يقوده إلى دخول عالم الإجرام.

والحقيقة أن هناك صعوبات كبيرة في إعادة تأهيل هؤلاء المدمنين الذين يرفضون تعلم أخلاقيات المجتمع وقيمه وقوانينه. وتكمن الخطورة داخل السجون التي تحتوي على "مدارس" لتعليم ارتكاب الجرائم ، حيث يقوم كبار المجرمين بتعليم السجناء الجدد ارتكاب جرائم جديدة وأكبر خطورة، ولذلك فإنه من الأهمية أن يزيل المجتمع المناطق العشوائية والمتدنية المستوى، تلك التي تربي وتفرخ الإجرام.

وأخيرا، يجب إعادة تأهيل مدمني المخدرات، لأنه يعد من مراحل علاج الإدمان، وترتيب الأفكار والسلوكيات وتجديد النشاط والحيوية وتحديد أهداف جديدة في الحياة.

وتكون إعادة تأهيل مدمني المخدرات من خلال أساليب لها بالغ الأثر على مرحلة العلاج من الإدمان، وهو العلاج الجماعي لأنه يحقق أكبر نسبة في التعافي. كما أن للأسرة دور بارز في المساهمة في مواجهة التحديات التي تواجه العلاج، فتقبلها للمدمن يعتبر من العوامل التي تمهد النجاح حيث أن علاج الإدمان يتطلب المساندة الحقيقية من قبل الأسرة والمجتمع، فلا بُد أن يكون دعم للمدمن ليكمل علاجه ويستمر فيه...




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news6337.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.