.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

ظاهرة السب والشتم

ظاهرة السب والشتم

جريدة طنجة - عمر محمد قرباش ( السب و الشتم)
الأربعــاء 11 أبريــل 2018 - 14:54:28

إنَّ من الظـواهـر السلبية التي انتشَرَت بين جميع فئات المجتمع على اختلاف مراحلهم العمرية وطبقاتهم الثقافية، وتساهل بها كثير من الآباء والأبناء، ظاهرة انتشار السب والشتم في أوساط المسلمين ، واستعمال الألفاظ البذيئة المستقبحة ، فلا تكاد تمر بشارع من الشوارع أو أمام المدارس ، أو تجلس في مجلس من المجالس وغيرها من مجتمعات الناس إلا سمعت من هذا أشياء كثيرة ، فتجد الوالد يسب أبناءه ويشتمهم ، والأم كذلك تفعل مثله ، وتجد الصديق يسب ويشتم صديقه ، فيرد عليه بسب أمه وأبيه ، حتى الطفل الصغير تجده قد تعود كيل السباب والشتائم للآخرين، وربما فعل ذلك بأبيه وأمه وهما ينظران إليه فرحين مسرورين ، وهذه الظاهرة ظاهرة السب والشتم قضية خطيرة لا ينبغي التساهل فيها أبداً ، حتى صارت للأسف الشديد في زعم أقوام رمزا للرجولة والفحولة ، وعند البعض الآخر أسلوب للحديث والتفَكُه وعند آخرين تعبيرا عن الغضب والسُخط وعدم الرضا ، وهم يحسبون ذلك من الأمور الهينة وهي تودي بصاحبها إلى الوقوع في البلاء والمهالك .

إن السب والشتم من الأفات والأمراض التي تصيب العلاقات الاجتماعية ، ويدل على الانحطاط في الأخلاق ، صاحب الخلق الرفيع لا يرتكبه ، ولذا فهو مذموم في ميزان العقل والعقلاء قبل أن يكون قبيحاً في موازين الشريعة الغرّاء ، والتي جاءت بمكارم الأخلاق ، ومنها خلق التنزه عن السبّ والشتم ، وقد كثرت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في حرمة السب والنهي عنه ، حيث نهى الله عز وجل المسلمين أن يسبوا الأوثان لئلا يسب المشركون اللهَ تعالى وهم على شركهم وتكذيبهم وعداوتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى﴿ وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ ﴾ ، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلعن الإنسان والديه سواء تسبُّبًا أو إبتداء؛ إبتداء بأن يباشرهما باللعنة وتَسبُّبًا بأن يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ: يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، وَيَسُبُّ أَمَّهُ) ،
وقال صلى الله عليه وسلم موصياً أحد الصحابة (اتق الله) ثم قال له ( وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْه وأجره لك ولا تسبن أحداً) ، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من أخلاقه السب والشتم واللعن ، بل كان يقول إلا خيرا، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا، وَلاَ لَعَّانًا، وَلاَ سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ « مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ) ، والإنسان الذي يسمح للسانه أن يلغو في أعراض الناس يكون عرضة للنهاية التعيسة والإفلاس في الآخرة ، وشتان بين إفلاس الدنيا وإفلاس الآخرة ، فقد أخبر نبينا صلى الله عليه أن السب والشتم سبب الإفلاس في الآخرة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ( أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ( إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ , وَصِيَامٍ , وَزَكَاةٍ ، وَيَأتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ [مِنْ الْخَطَايَا] أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) ، والمسبوب الذي لم يرد على السباب فإن الملائكة ترد عنه ، فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّمُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، غَضِبْتَ وَقُمْتَ ، قَالَ « إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ ، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ ، وَقَعَ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ» .

إن من أكبر السباب والشتائم المنتشرة اليوم في مجتمعنا بين أبناء المسلمين سب الدين ، يتلفظون به جهلاً بدينهم وجهلاً بقدر الله تعالى ، لقد أصبح ظاهرة منتشرة في المجالس والهواتف والدكاكين والمحلات ومجتمعات الناس ، فإذا مررت في الأسواق أو في مجالس الأحياء أو حضرت مخاصمة تعالت فيها الأصوات وسيطر عليها الشيطان؛ تسمع من سبٍ للدين أو شتم له وكأنهم يسبون عدواً أو غريماً ، وإذا حضرت مجالس من المجالس سمعت مثل هذا السب وقلما تجد من ينكر هذه الظاهرة من الجالسين بحكمة وموعظة حسنة لجهلهم بخطورتها والأحكام المترتبة عليها، وتعدى الأمر بأن يسب الرجل زوجته وأولاده وحتى أقرب الناس إليه ، وتسمع مثل هذه الألفاظ الفظيعة من أطفال يقلدون آباءهم أو من هم أكبر منهم سنا، ولولا كثرة سماع الأطفال لهذه السُبات من الكبار وتردادها على أسماعهم ما تلفظوا بها ، فمن أين وكيف تعلموا ذلك ؟
إن سب الدين عادة قبيحة رذيلة ، كبيرة تجبُ التوبة منه والإقلاع عنه ، فالإنسان أحيانا يتكلم ، لو يعلم علم اليقين عظم هذه الكلمة وأنه سيحاسب عليها حسابا عسيرا ما تفوه بها ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ لا يَرَى بها بَأْسًا يَهْوِي بها في النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) ، ويؤكد هذا المعنى قول الله تعالى ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) .

إن الملاحظ عملياً في مجتمعنا أن الموازين انقلبت ، فلو أن شخصاً سبّ دين شخص آخر فإنه لا يتأثر ولا يتحرك ولا يعتبرها إهانة ، أما إذا سُب أبوه أو عائلته فإنه يثور ويغضب وهذه ظاهرة من ظواهر الجاهلية الأولى ، وهذه الظاهرة هي معاكسة تماما لأخلاق رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي كان يغضب حينما تنتهك حرمة من حرمات الله ، ولم يكن يغضب لنفسه ، فتقول أم المؤمنون عائشة رضي الله عنها في وصف أخلاقه ( وما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط ، إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله تعالى )..




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://lejournaldetangernews.com/news6383.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.