.:: جريدة طنجة  نيوز News::.
آخر الأخبار

Image

مقــاطـعـة أم مـراجـعـة !

مقــاطـعـة أم مـراجـعـة !

جريدة طنجة - رشيد امحجـور ( )
الثلاثــاء 08 مــاي 2018 - 15:52:51

ذكرتني اللفظتان في مرحلتي الدّراسية أيّـــام كانت جامعة محمد ابن عبد الله بفاس محرك الجامعة المغربية، فكانت الساحة الطلابية من حلقات كليات الآداب و لقاءات الحي الجامعي تقرر لمجموع الكليات المغربية قرارات من قبيل مقاطعة الامتحانات، و لو اقتضى الحال أن نكون في مرحلة المراجعة للامتحانات...، إلا أن كلا اللفظتين في الحالة التي تمر بها البلاد حاليا هي مختلفة شكلا و مضمونا، فالمقاطعة هنا هي خاصة بمنتجات شركات تباع بأسعار مرتفعة، و عليها إجماع المستهلكين من المواطنين، الأمر الذي أدَّى ببلورة قرار المقاطعة الذي أصبحَ يتطَور على صفَحــــات المواقع الاجتماعية بوثيرة سريعة، و هي فيما بين مواطنين و شركات، و ربما أيضا جهات سياسية...، أما المراجعة فهي موجهة للشركات، ولكن قد تكـــون موجهة في لحظة ما إلى الدولة أو للمواطنين الذين يحتجون على ارتفاع هذه الأسعار...

بطبيعة الحال في الحالة الأولى و حيث المراجعة مُوجّهة للشركات، فإن الأمر كما يبدو حسب المعطيات و المقارنات فإن الأمر وواضح و جلي، و على الشركات أن تتنازل وتراجع أثمنتها و تتقدم باقتراح و لو مرحلي و رمزي للمواطنين و في الأمر ذكاء سياسي و نقابي، خاصة و أن الظرف العام لا يشجع على خلق توتر في البلاد، بالإضافة إلى كون أصحاب هذه الشركات شخصيات ذات نفوذ سياسي في أحزابها و داخل الحكومة...، أما في حالة التوجه إلى الدولة من أجل طلب المراجعة، فإن الأمر يصبح أكير مما كان عليه، فقد يغدو مطلبا نقابيا و مسؤولية أمنية بالإضافة إلى إمكانية المطالبة بإحالة الملف على القضاء للبث فيه قانونيا...، و في حالة العودة بطلب المراجعة إلى المواطنين، فإن الأمر قد يكون المطالبة بالتريث و الأخذ بعين الاعتبار الظرف العام، حتى لا تنفلت الأمور من سياقها الخاص لتغدو بالفعل تحريضا من طرف جهة سياسية ما داخلية أو خارجية أو هما معا...

مهم جدا معرفة ما إذا كانت جهة ما وراء هذا التحريض لمعرفة من يستغل المواطنين في مثل هذه الظروف الصعبة و المعقدة، و الوطن يعيش محاولات تشويه و تحريض تلو أخرى من طرف أعدائه و حساده الكثيرون...،

لكن مهم جدا أن تتدخل الدولة بسرعة البرق و تقطع الطريق على كل محاولة جشعة سواء كانت ذات أهداف سياسية أو اقتصادية و توجيه الأمور نحو أوسط الحلول و أقلها ضررا و في ذلك حكمة سياسية...، أما بالنسبة للشركات فلا يهمنا من هو صاحب الحق فيما بينها وبين بحسادها و بصراعها سياسي فيما بين أحزاب و شخصيات و محاولات استعراض العضلات فيما بينها، و غير ذلك من السيناريوهات التي قد تكون صحيحة أم لا، لأن الأمر هنا بالنسبة لأغلبية المواطنين هو عبارة عن أرقام مبالغ فيها جدا مقارنة مع أسعار نفس المواد في دول مستوى العيش فيها أحسن بكثير من مستوى العيش في بلدنا، فهذه المواد وغيرها مرتفعة الثمن مقارنة مع جارتنا إسبانيا، و نحن يهمنا كثيرا أن نساهم في اقتصاد بلادنا عوض أن نترك من يبحث عن استهلاك اقتصادي في متناوله باقتنائه مواد أجنبية...!

لا، بعيدا عن أي استعراض للعضلات و عن أي استغلال للنفوذ، و بعيدا عن أي استغلال سياسي للمواطنين، نجزم أن أسعار موادنا الاستهلاكية المغربية لا تعير أي اهتمام لمستوى معيشتنا، لذلك وجبت المراجعة و إيقاف المقاطعة. ...




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://journaldetangernews.com/news6468.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.