الخبر:السياقة بين السلوك المتحضر و المتخلف أو الابتعاد عن "تشرميل السياقة"
(الأقسام: مجتمع)
أرسلت بواسطة Administrator
الأربعاء 11 أبريل 2018 - 11:42:56

جريدة طنجة - رشيد امحجـور ( السياقة )
الأربعــاء 11 أبريــل 2018 - 11:42:56
منذ القديم و الإنسان يبدع و ينوع في وسائل نقله ليطور طريقة عيشه و أنشطته على اختلافها، ومن استعماله للحيوانات قفز ليبدع محركات تتنقل به في الأرض و البحر و السماء، فتنوعت استعمالاته لوسائل نقله و انعكست على صناعته و تجارته و حتى خدماته، وبفضل ذلك حصلت تنمية في جميع القطاعات، وأحدثت الطرق و المحطات و رواج البنزين، وأصبحت صناعة السيارات في حد ذاتها مربحة بشكل ملفت للنظر، لما تلعبه هذه الآلة من دور مهم في حياة الإنسان اليومية في كل من النقل، السياحة و الترفيه...

و بالفعل تطور مجال صناعة السيارات و انبثقت عنه صناعات خفيفة و أخرى ثقيلة، و تطورت من خلاله مجالات كالتصميم و الإشهار و غيرهما، على أن أصبح هناك مولعين بشراء هذه الصناديق المتحركة و الفخمة، و من لهم مختارات من السيارات الجميلة ويتبع موضتها المتواصلة دائما وتستقطب الشباب و الكبار من المتمكنين من متابعة سوقها...

لكن الملفت للنظر هو أن هذه الصناعة بقدر ما تطورت و تعمم نشاطها في الدول المصدرة لها، بقدر ما رافقتها خدمات راقية لمتابعتها بالإصلاح، و طرقات تزين المدن بالإضافة إلى قوانين توجه استعمالها، وأمور ساهمت بالملموس في تطوير الصرح الحضاري و الاقتصادي، و ينمي سلوك المجتمع الذي يحسن استعمال هذه التكنولوجيا و يحترم قوانينها و البيئة المحيطة بها بعفوية حضارية رائعة، إلى درجة تبدو السيارة في سيرها كالإنسان في مشيته، التي هي إما أنيقة و راقية، و إما فوضوية و منحطة...

الغريب في الأمر هو أننا في بلدنا نتعامل مع التكنولوجيا إما لأغراض مهنية أو للاستهلاك فقط، ونفس المنطق نتعامل به مع التكنولوجيات صغيرة كانت أو كبيرة، و معلوم من خلال الإحصائيات الدولية أن المغرب يصنف من الأوائل في حوادث السير، و مهما بررنا لأسباب تلك الحوادث فإن الأمر واضح أن هناك نسبة مهمة من الذين لا يتقنون السياقة، و لعل مرد ذلك أيضا إلى النسبة المهمة أيضا من الأميين الحاصلين على رخصة السياقة...!

فبطبيعة الحال تنسج كل هذه السلوكات مجموعات من الخروقات و من التصرفات اللامعقولة، العبثية و الفوضوية في طرقات بلادنا و تنحت بذلك تمثالا عملاقا للتخلف، و من تلك المظاهر ما يلي:

ــ سيّـارة واقفة وسط الطريق يحيي صاحبها شخص في دكانه أو على الرصيف.
ــ وقوف سيارات فوق الأرصفة.
ــ وقوف سيارات في دوائر ملتقيات الطرق.
ــ دخول سيرات لحدائق.
ــ وقوف سيارات في اتجاهات ممنوعة.
ــ مرور سيارات في اتجاهات ممنوعة.
ــ و قوف سيارتان للتحدث مع بعضهما وسط الطريق. ( مع التهديد أحيانا، فلا أحد يجرؤ على الكلام معهما).
ــ السرعة المفرطة وسط المدينة.
ــ توقف الطاكسيات في كل مكان.
ــ توقف الطاكسيات المفاجئ بدون إشارة.
ــ سرعة الحافلات وسط المدينة.
ــ عدم احترام شرطة المرور.
ــ عدم احترام علامات المرور.
ــ استعمال السيارات للتحرش.
ــ استعمال السيارات لملئ الفراغ.
ــ إيقاف السيارات وسط الطريق.
ــ التلاعب في الطريق للتحرش أو للتكلم في الهاتف.
ــ التوقف في الوضعية الثانية حيث ممنوع التوقف.
ــ المرور في شوارع ضيقة و المخصصة لسيارة واحدة بأكثر من سيارة و احدة.
ــ الوقوف حيث الخطوط الحمراء تمنع التوقف.
ــ الوقوف في أبواب المحلات الخاصة.
ــ السرعة المفرطة في الطريق السيار.
ــ الإضاءة القوية بالليل دون تغييرها في وجه الآخرين.
ــ السياقة في حالة الإدمان.
ــ التعرش و تعنيف النساء السائقات.

لائحة طويلة من الخُـروقــات القانونية و السلوكات الهَمَجية التي تجعلنا نتساءل عن عدم تنفيذ القوانين الخاصة لمواجهة مثل هذه الفوضى التي تحدث خللا في نظام السيرـ في إيقاع المدينة ومظهرها العام، إلى درجة أن ألأمر يغدو مزعجا للبلد و للمجتمع بشكل مباشرة...

ترى ما أسباب عدم تنفي ترسـانـة قـوانيننـا في جُـل الحالات، أم هناك رؤية خاصة للأمور تبرر لذلك
من منظور نجهله و لا نعرفه أو لن ندركه في أي حال من الأحوال...!

لكن تنفيذ جزء من هذه القوانين على الأقل على حالات لا علاقة لها مع الأمية، مع الأخطاء و مع النسيان او السرعة الضرورية و ما إلى ذلك، و لنبقى مع الفوضويين المزعجين بمحض إرادتهم، الذين لا يخافون السلطة، الخارجون عن القانون، المتهورون بإفراط، المدمنون، و المدللون من الذين يشترون لهم ذويهم سيارات ليموتون أو يقتلون، من الذين يختارون وسط المدينة لاستعراض حمقاتهم، و تبيان عدم خوفهم من الأمن لأن في ذويهم ممن سيستعمل شططه السلطوي و سيحميهم طبعا مادام الأمر يتعلق بفلذات كبدهم، و لو على حساب روح او أرواح، و لو على حساب إزعاج الساكنة و المجتمع...، ألا يحق تطبيق القانون لطمأنة المواطنين، لجلب السياح الذين أضحوا يخافون فوضى بلادنا، و ستقل الحوادث و الفواجع...!

ألن يعتز و يفتخر المسؤولين المباشرين على تسيير و تدبير شؤون البلاد و العباد، و معهم المستفيدين من أرباح سوق السيارت على اختلاف مبيعاتهم و تخصصاتهم، الذي أصبح يتطور يوما بعد يوم بتقليص في نسبة الحوادث، بأناقة في السير و احترام للقوانين باعتباره مظهر من مظهر البلاد و مظهرهم، ألا يمكنهم المساهمة بنسبة ضئيلة من مداخيلهم لمحاربة هذه السلوكات المتخلفة بامتياز، بتمويل برامج تصل للمواطنين في بيوتهم و في أسرتهم لتوعيتهم بهذه المذلة...

لا و ألف لا، لا يمكن الاستمرار على هذه الحالة التي تضيف ما تضيفه لأنواع أخرى من الخروقات والفوضى، وليس المشكل في مدونة السير، و لا في أحوال الطقس و لا الطروقات و في العلامات الطرقية و لا شيء من هذا القبيل، كل المشاكل هي في سلوكات الفوضويين من السائقين أو ما يمكن تسميتهم ب:"مشرميلي السياقة" و في تطبيق القانون، و بقدر ما تتفشى الجريمة، الاعتداء، التحرش و الاغتصاب، يتفشى "تشرميل السياقة"، لهذا وجب تطبيق القانون و لا شيء غير القانون في جميع حالات الفوضى بالخصوص...

أستحضر نساء ذوات البذلة الزرقاء في باريس، هن شرطيات المرور، لكن دورهن جد محصور، يقمن برصد وتسجيل غرامات للسيارات الواقفات في أماكن غير مرخصة، عملهن يومي، لكنه يعود بالكثير على خزينة الدولة و يسدد أجورهن، بالإضافة إلى مظهره الأنيق الذي يساهم بكل لبيقة و لياقة في تطوير السلوك الحضاري لهن، للسائقين و للبلاد...

لم نكن لنتطرق لهذا الموضوع لولا فرض نفسه علينا، لتفشي ظاهرته، لشكاية المواطنين و لمظهره العلني في المدينة، إلى درجة استفـزازيـة و عنيفة تُمــرر معها الاحتقار، الاعتداء، التحرش، الاغتصاب وما إلى ذلك من مظاهر الفوضى المجتمعية، فوضى تحمل في طياتها أسرار مكبوتات مجتمع لا يعرف السعادة و منغمس في تعاسة يفجرها في طريقة سياقته في استعماله "للكلاكسون" و في مختلف سلوكاته الفوضوية، من التي تستحق على الأقل وقفة تقييمية و مواجهة نسبيا صارمة، والحقيقة أن أقل ما يمكن القيام به هو تنفيذ القانون بكل ديمقراطية، و إلا سيبقى التناقض الصارخ في بلدنا هو ما جدوى اللموافقة على هذه القوانين إذا ما لم يتم تطبيقها...!



قام بإرسال الخبر.:: جريدة طنجة نيوز News::.
( http://lejournaldetangernews.com/news.php?extend.6379 )